شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٦٤ - في المعاد
أراد أن يشير إلى ما يترتب عليه من الجنة, والنار, والصّراط, والميزان وغير ذلك، فقال: الجنّة والنّار المحسوستان كما وعِدوا ـ أي المكلّفون ـ بهما حق ـ أيضاً ـ كما أنَّ الحشر حق؛ ليستوفي المكلّفون حقوقهم من الثواب والعقاب، خلافاً للحكماء, حيث جعلوهما راجعتين إلى اللّذة والألم العقلييّن. واختلف المتكلّمون في أنّهما مخلوقتان اليوم أو لا؟ فذهب أصحابنا, والأشاعرة, والجبائي, وبشر بن المعتمر([٩٨٤]), وأبو الحسين البصري ـ من المعتزلة ـ إلى: أنّهما مخلوقتان([٩٨٥])، وأنكره أكثر المعتزلة, كعبّاد الصيمري, وضِرار بن عمرو, وأبي هاشم, وعبد الجبار، وقالوا: إِنَّهما يُخلقان يوم الجزاء([٩٨٦]). لنا وجهان:
الأول: قصّة آدم وحواء عليهما السلام وإسكانهما الجنّة, وإخراجهما على ما نطق به الكتاب، وإذا كانت الجنّة مخلوقة, فكذا النار؛ لعدم القائل بالفصل.
الثاني: قوله تعالى ـ في صفتهما ـ: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) ([٩٨٧]) (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ([٩٨٨])
[٩٨٤] بشر بن المعتمر, أبو سهل الكوفي, ثمّ البغدادي, شيخ المعتزلة, وصاحب التصانيف. كان أخبارياً وكان ذكياً فطناً, له كتاب mتأويل المتشابهn وكتاب mالرد على الجهالn وكتاب mالعدلn. مات سنة عشر ومائتين. اُنظر: الأنساب للسمعاني:١/٣٦١. فهرست ابن النديم:٢٠٥.
[٩٨٥] اُنظر: الإعتقادات للشيخ الصدوق:٧٩, باب الاعتقاد في الجنّة والنار. أوائل المقالات للشيخ المفيد:١٢٤, القول في خلق الجنّة والنار. الإرشاد للجويني:٣١٩, فصل في الجنّة والنار.
[٩٨٦] اُنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:١/١٠٨ـ١٠٩, اختلاف الأقوال في خلق الجنّة والنار. تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبّار:١٤٦ـ١٤٧, مسألة. الفائق للملاحمي الخوارزمي:٤٦٧, باب القول في عذاب القبر ومساءلته والميزان والصراط.
[٩٨٧] سورة آل عمران ٣: ١٣٣. وهذه الآية سقطت من mثn.
[٩٨٨] سورة آل عمران ٣: ١٣١.