شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٢٨ - النبوة والإمامة
معارضته، واحترز به عن السحر, وهو إظهار أمر خارق للعادة, من نفس شرّيرة خسيسة, بمباشرة أعمال مخصوصة, يجري فيها التعلّم والتقلّد، وبهذين الإعتبارين يفارق المعجزة، وبأنّه يُتـَصدّى([٨٣٥]) لمعارَضته, ويبذل الجهد في الإتيان بمثله، وبأنّه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين, وبأنَّ صاحبه ربّما اتصف بالفسق والرجس الظاهر والباطن وهو جائز، وكذلك الإصابة بالعين خلافاً للمعتزلة، فإنّهم قالوا: بل هو مجرّد إرادة ما لا حقيقة له, بمنزلة الشعبذة التي سببها خفّة حركات اليد, أو خفاء وجه الحيَل فيه. مقرون بالتحدّي([٨٣٦])، وطلب المعارضة.
والتحدّي ـ في اللغة ـ: المنازعة والمماراة([٨٣٧])، واحترز به عن الكرامات([٨٣٨])؛ لعدم اقتران التحدّي فيها, لخلوّها عن دعوى النبوة، حتى لو ادّعى النبوة صار عدواً لله لا يستحقّ الكرامة، بل اللعنة والإهانة. موافق لدعواه؛ إذ لو لم يوافق الدعوى لم يكن طريق إلى تصديقه، واحترز به عن الفعل الخارق الذي لا يطابق الدعوى, كما في قضية مسيلمة, وعمّ إبراهيم الخليل عليه السلام([٨٣٩])، فلو لم يتأيّد المبعوث من حضرته بهذا
[٨٣٥] في mحn: (يتحدى).
[٨٣٦] اُنظر: شرح المقاصد للتفتازاني:٥/٧٩, المقصد السادس, الفصل الأول, المبحث التاسع في السحر.
[٨٣٧] اُنظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي:٤/٣١٦, مادّة mحديn.
[٨٣٨] اُنظر: إشراق اللاهوت للسيد عميد الدين العبيدلي:٤٤٠, المقصد الرابع عشر في النبوات, المسألة الرابعة في جواز الكرامات.
[٨٣٩] في حاشية mبn: روي أنَّ إبراهيم عليه السلام لـمّا جعل الله تعالى النّار له برداً وسلاماً، قال عند ذلك نمرود: أنا أجعل النار على نفسي برداً وسلاماً, فجاءها فاحترقت لحيته. وأنَّ مسيلمة الكذّاب لـمّا ادّعى النبوة, قيل: إنَّ محمّداً دعا لأعور فارتدّ بصيراً، فدعا مسيلمة لأعورٍ فذهبت عينه الصحيحة، فقيل له: إنَّ حرث قوم يبس لقلّة الماء, فَرُشَّ على الحرث غسالة وضوء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فارتدّ نضارة, فأمر مسيلمة واحداً من أصحابه بمثل ذلك في حرثه, فصار حرثه هشيماً. اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي: ٣٣٠ـ٣٣٢, المقصد الرابع, المسألة الخامسة في الكرامات.