شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧١ - التوحيد
وقد يقال: إذا فرض تساوي الطريقين ـ في النجاة ـ للهارب, فإنَّ طبيعته تقتضي سلوك الطريق الذي على يساره؛ لأنَّ القوة في اليمين أكثر, والقوي يدفع الضعيف, كما هو المشاهد فيمن يدور على عقبه, وكذا في القدحين والرغيفين, يختار ما هو أقرب إلى اليمين([١٥٨]), فظهر أنَّ وجود الممكن مستفاد من غيره, بحيث إذا فرض عدم ذلك الغير, لم يكن له وجود, وإذا لم يكن له وجود, لم يكن لغيره عنه وجود؛ لاستحالة كون المعدوم موجداً([١٥٩])؛ للعلم الضروري بأنَّ مفيد الوجود يلزم أن يكون موجوداً.
أصل([١٦٠]) : في إثبات واجب الوجود, الذي هو المطلب الأعلى في هذا الفن, وأساس العقائد الدينية.
فنقول: كلّ من عرف حقيقة الواجب([١٦١]) والممكن([١٦٢]) ـ كما قلنا ـ عرف بأدنى فكر, أنّه إن لم يكن في الوجود واجب الوجود, لم يكن لشيءٍ من الممكنات وجود أصلاً([١٦٣])؛ لأنَّ الموجودات كلّها حينئذٍ ـ أي حين فرضنا انتفاء الواجب ـ تكون ممكنة,
[١٥٨] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٨, الفصل الأول, المسألة الثلاثون, والمسألة الحادية والثلاثون. النافع يوم الحشر للمقداد السيوري:٢٥ـ ٢٦, الفصل الأول.
[١٥٩] قال ملّا خضر الحبلرودي: وخصّ هذا الحكم من بين أحكام الممكن بالذكر؛ لكونه محتاجاً إليه لإثبات الواجب, وتوطئة لقوله: أصل. (حاشية ح).
[١٦٠] قال الحبلرودي: والمبتني عليه كلّ الصفات الثبوتية والسلبية, لـمّا ستعلم إن شاء الله تعالى. (حاشية ح).
[١٦١] في حاشية mحn: أي حقيقة لفظ الواجب, أي مفهومه, الذي هو مالا يكون وجوده من غيره.
[١٦٢] في حاشية mحn: وعرف حقيقة الممكن ومفهومه, الذي هو ما يكون وجوده من غيره.
[١٦٣] قال الحبلرودي: والتالي باطل بالضرورة, فكذا المقدّم, أمّا بيان الشرطية: فهو لأنَّ الموجودات حينئذٍ ـ أي حين لم يكن في الوجود واجب الوجود ـ كلّها ـ بالنصب على التأكيد أو الرفع على الإبتداء ـ تكون ممكنة؛ لانحصار الموجود في الواجب والممكن لـمّا تقدّم, والممكن ليس له وجود نظراً إلى ذاته, مع قطع النظر عن الغير, ولا لغيره عنه وجود, لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود ضرورة, وإذا بطل عدم كون واجب الوجود في الوجود, فلابُدَّ من موجد واجب؛ ليحصل وجود الممكنات منه, وهو المطلوب. (حاشية ح).