شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٩٤ - في المعاد
هذه الأفعال ليست من شأن المؤمن, كأنّها تنافي الإيمان ولا تجامعه, ويجب الحمل على هذا المعنى؛ لئلّا يلزم نقل لفظة الإيمان من معناها اللغوي، ثمّ الأحاديث المذكورة معارضة بمثلها, مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر: Sوإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرR([١١٥١]).
والحقّ ما قاله أكثر المتكلّمين: وهو أنَّ صاحب الكبيرة مؤمن, فاختاره المصنِّف, فقال: وأهل الكبائر من أهل القبلة مصدّقون للرسول([١١٥٢]), فيما عُلِم مجيئه به، فهم إذن مؤمنون, فيستحقّون الثواب الدائم؛ لأنّه عوض عن الإيمان، وقد وجد فيهم.
فائدة: في بقية مباحث المعاد, وبه يتمّ الكتاب.
الوحوش تحشر كما وعد في التنزيل, بقوله تعالى: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) ([١١٥٣]) وإنَّما تحشر للإنتصاف لمظلومها من ظالمها, وإيصال أعواض آلامها إليها كما يليق بعدله العام, بجميع أصناف المخلوقات، كما قال الله تعالى: (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) ([١١٥٤]) والإنتصاف واجب.
أمّا عقلاً: فلأنّه تعالى لو لم ينتصف للمظلوم من الظالم؛ لأدّى إلى إضاعة حقّ المظلوم؛ لأنّه مكَّن الظالم وخلّى بينه وبين الظلم، مع أنّه قادر على منعه، ولم يمكِّن المظلوم من مكافأته، فكان إضاعة لحقّه, وهو قبيح؛ لأنّه ظلم.
[١١٥١] مسند أحمد بن حنبل:٥/١٦٦, حديث أبي ذر الغفاري.
[١١٥٢] (للرسول) لم ترد في mثn.
[١١٥٣] سورة التكوير ٨١: ٥.
[١١٥٤] سورة الكهف ١٨: ٤٩.