شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٣٥ - التوحيد
الأولى: قوم من الدهرية([٤٦٧])، قالوا: لا يعلم نفسه([٤٦٨])؛ لأنّ العلم نسبة, ونسبة الشيء إلى نفسه محال, لاقتضائها تغاير المنتسبين, الجواب: منع كون علمه نسبة بل هو عين ذاته, وعلمه بذاته عبارة عن حضور الذات المجرّدة عنده بحيث لا تغيب عنه, ولو سُلّم فالتغاير الإعتباري كافٍ لصحة النسبة, وهو متحقق بين الشيء ونفسه, فإنّ ذات الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية مغايرة لها باعتبار صلاحيتها للعالمية, ولو صحّ ما ذكرتم لـمّا كان أحدنا عالماً بذاته, والتالي باطل بالضرورة.
الثانية: قوم من قدماء الفلاسفة، قالوا: إنـَّه تعالى لا يعلم شيئاً أصلاً, وإلّا علم نفسه, إذ يعلم حينئذٍ إنـَّه يعلمه وذلك يتضمّن علمه بنفسه([٤٦٩]), وقد بينّا امتناعه, والجواب: ما قد عرفت من منع امتناعه.
الثالثة: طائفة، قالوا: يعلم ذاته ولا يعلم غيرها, لأنَّ العلم بالشيء غير العلم
[٤٦٧] الدهرية: فرقة نفوا الربوبية وجحدوا الصانع المدبّر العالم القادر, وزعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه لا بصانع. وهم ينكرون النبوّة والبعث والحساب والملائكة والشياطين والجّنة والنار, ويردّون كل شيء إلى فِعل قانون السببية, ويقولون: الزمان يمر ينقضي, بينما الدهر سرمدي, وأنّه لا فناء. والطبيعيون الدهريون خلاف فلاسفة الدهريين, فالأولون يقولون بالمحسوس وينكرون المعقول, بينما يقول الآخرون بالمحسوس والمعقول معاً. موسوعة الفرق والجماعات لعبد المنعم الحنفي: ٣٦٧ ـ ٣٦٨.
[٤٦٨] قال الجرجاني: هم المعمَرِيّة, ..., قالوا ... ولا يعلم نفسه وإلّا اتحد العالم والمعلوم, وهو ممتنع. التعريفات:٣٠٩.
[٤٦٩] حكاه عنهم الكثيرون, منهم: الخواجة نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصل:٢٢٧. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:٣/٢٢٠.