شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٤ - في المعاد
وهؤلاء المعترفون بالمعاد الجسماني([١٠٥٥]), يأوّلون الإعدام فيما ورد إعادته بالتفرّق ـ كما ذكرنا ـ وسيصرّح المصنِّف بذلك: إعادة المعدوم بعينه محال, وإلّا ـ أي وإن لم يكن محالاً ـ لزم تخلّل العدم في وجود واحد، ولابدَّ للتخلّل من متغايرين، فالوجود بعد العدم غير الوجود قبله، فيكون الوجود الواحد إثنين, وهو محال بالضرورة، وأيضاً لا يكون الـمُعاد هو المبتدأ بعينه؛ لأنَّ كلاً منهما موجود بوجود يغاير وجود صاحبه([١٠٥٦])، فهما موجودان متغايران، فلا يكون الموجود الأول بعينه معاداً بعد عدمه.
والجواب: إنّه لا معنى لتخلّل العدم هاهنا، سواء أنّه كان موجوداً زماناً, ثمّ زال عنه ذلك الوجود في زمان آخر, ثمّ اتصف به في زمان ثالث، فالتخلّل بحسب الحقيقة إنـَّما هو: لزمان العدم بين زماني الوجود الواحد، وإذا اعتبر نسبة هذا التخلّل إلى العدم مجازاً, كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواحد بحسب زمانيه. ولـمّا كان حشر الأجساد حقّاً معلوماً من الدين ضرورة, وجب أن لا تعدم أجزاء أبدان المكلّفين وأرواحهم، وكذا غير المكلّفين, ممّا ورد حشرهم ـ كالوحوش على ما سيجيء ـ بل يتبدّل التأليف ـ أي تأليف الأجزاء ـ ويزول, والفناء المشار إليه بقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) ([١٠٥٧]) وقوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ([١٠٥٨]) كناية عنه ـ أي عن ذلك التبدّل والتفرّق ـ فإنّه
[١٠٥٥] المعاد الجسماني: إعادة الإنسان في يوم المبعث والنشور ببدنه بعد الخراب , وإرجاعه إلى هيئته الأولى بعد أن أصبح رميماً. عقائد الإمامية للمظفر:١٢٧, الفصل الخامس, عقيدتنا في المعاد الجسماني.
[١٠٥٦] في mثn: (موجود بتغاير لوجود صاحبه(.
[١٠٥٧] سورة الرحمن ٥٥: ٢٦.
[١٠٥٨] سورة القصص ٢٨: ٨٨.