شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٢٧ - التوحيد
الوجه, إسناداً للأشرف إلى الجهة الأشرف, والأخسّ إلى الأخسّ, فإنّه أحرى وأخلق, وكذلك يصدر من العقل الثاني, عقل ثالث, ونفس ثانية, وفلك ثان([٤٣٤]), وهكذا, ولابدَّ من الإنتهاء إلى جوهر عقلي وجرم سماوي, إذ لو استمرّ ذلك لزم التسلسل, ولا يجوز أن تنقطع العقول قبل انقطاع السماويات, وإلّا لبقيت بعض السماويات غير مستندة إلى علّة, فالعقول ليست أقلّ عدداً من الأفلاك, فتنتهي إلى العقل العاشر, الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك([٤٣٥]) ـ أعني فلك القمر([٤٣٦]) ـ ويسمّى: العقل الفعّال؛ لكثرة فعله في عالم العناصر, والعقل العاشر؛ لبعده عن مبدأ الحق لم يقو على إيجاد عقل آخر, فصار مبدءاً لهيولى العالم العنصري, وصورها المختلفة لاستعدادات متفاوتة مستندة إلى حركات جزئية سماوية([٤٣٧]).
قال الإمام ـ في الملخّص ـ: إنهّم خبطوا, فتارة اعتبروا في العقل الأول جهتين: وجوده ـ وجعلوه علّة لعقل ـ وإمكانه ـ وجعلوه علّة لفلكٍ ـ. ومنهم من اعتبر بدلهما, تعقّله لوجوده وإمكانه, علّة لعقل وفلك([٤٣٨]). وتارة اعتبروا ثلاث جهات وجوده في
[٤٣٤] في حاشية mثn: وهو الذي يسمّيه الحكماء: فلك الثوابت, وفلك البروج. ويسمّيه المحدّثون: الكرسي أو العرش, على الخلاف.
[٤٣٥] (من الأفلاك) لم يرد في mثn.
[٤٣٦] آراء المدينة الفاضلة ومضادّاتها للفارابي:٥٢ـ٥٤.
[٤٣٧] قال الحبلرودي: ونقض دليلهم الدال على جواز صدور المتعدد من العقل الأول والثاني إلى العاشر, بأنّه ليس بجميع مقدّماته صحيحاً, بل فيه خلل؛ لكونه جارياً في العاشر مع تخلّف الحكم المدّعى عنه باعترافهم. (حاشية ح).
[٤٣٨] شرح المواقف للجرجاني:٧/٢٦٣, المرصد الرابع في العقل, المقصد الثاني في ترتيب الموجودات.