شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٠٩ - العدل()
مستلزماً للفساد, والمنفي عن الله تعالى الشرّ بالمعنى الثاني دون الأول([٧٦٦]). قال الحكماء: الموجود إمّا خير محض لا شرّ فيه أصلاً, كالعقول والأفلاك، وأمّا الخير غالب عليه كما في عالم العناصر، فإنّ المرض ـ مثلاً ـ وإن كان كثيراً فالصحة أكثر منه، ولا يمكن تنزيه هذا العالم عن الشرور بالكلّية؛ لأنّ ما برأ عن الشرور كلَّها هو القسم الأول، وكلامنا في الخير الكثير الذي يلزمه الشرّ القليل، وقطع الشيء عن لازمه محال، وحينئذٍ كان الخير واقعاً بالقصد الأول, والشرّ واقعاً بالتبعية وبالقصد الثاني، وإنـَّما التزم فعل ما غلب خيره؛ لأنَّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرٌ كثير([٧٦٧])، فليس من الحكمة ترك([٧٦٨]) المطر الذي به حياة العالم, لئلّا ينهدم به دور معدودة، أو لا يتألّم به سائح في البرّ والبحر، هذا واعلم أنَّ قضاء الله عند الأشاعرة: هو إرادته الأزلية, المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه, فيما لا يزال. وقدره: إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معيّن, في ذواتها وأحوالها([٧٦٩]). وعند الحكماء, القضاء: عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي أن يكون عليه الوجود, حتى يكون علماً([٧٧٠]) على أحسن النظام, وهو المسمّى عندهم, بالعناية:
[٧٦٦] قال الملّا صالح المازندراني: قوله mإنّي أنا الله خالق الخير والشرn, أي مقدّرهما, أو خالق النور والظلمة, أو خالق الحياة والموت, أو خالق الغنى والفقر, والصحة والمرض, وغيرهما من الصفات المتضادّة. شرح أصول الكافي لمحمد صالح المازندراني:١٠/١١٣.
[٧٦٧] اُنظر: الإشارات والتنبيهات لابن سينا:٣٣٣ـ٣٣٥, علم الطبيعة وما قبله, النمط السابع: في التجريد, فصل ٢٣.
[٧٦٨] قوله: (الخير الكثير لأجل...من الحكمة ترك) لم يرد في mثn.
[٧٦٩] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤١.
[٧٧٠] (علماً) لم يرد في mثn.