شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٤٦ - النبوة والإمامة
لابدّ منها, لله تعالى على الخلائق؛ لأنّه تعالى فَعَل ما يجب عليه فعله، وإنـَّما فات عن الخلائق حضور الإمام لسوء اختيارهم.
قال أهل السنّة([٩١٧]): وجود الإمام غائباً عن الخلائق في مدّة طويلة غير معتادة، بحيث لا يظهر أصلاً, ولا يعلم خبره قطعاً, في غاية الاستبعاد. أجاب عنه بقوله: والإستبعاد في طول عمره بعد ثبوت إمكانه, ووقوعه في غيره ـ كنوح النبي صلوات الله عليه ولقمان والخضر([٩١٨]) ـ جهلٌ محضٌ, وتعصّبٌ صرفٌ, لا يلتفت إليه، وكذا الإستبعاد في امتداد غيبته؛ لأنَّ ذلك لمصلحة خفيّة لا نعلمها, على أنَّ من قال بإستناد جميع الحوادث إلى الله تعالى ابتداءً, وأنَّ أفعال الله لا تعلّل بالأغراض, لا يمكنه الإعتراض على الإمام بطول الغيبة؛ لأنَّ ذلك من فعل الله، وأفعاله لا تعلّل بالأغراض.
تبصرة: في أنَّ المفضول هل تجوز إمامته مع وجود الفاضل؟.
جوّزه أكثر أهل السنّة؛ لأنَّ المفضول قد يكون أصلح للإمامة من الفاضل، إذ المعتبر في ولاية كلّ أمر معرفة مصالحه ومفاسده، ورُبَّ مفضول في علمه وعمله هو بالرئاسة أعرف وبشرائطها أقوم([٩١٩]) ! ومنعه الإمامية؛ لأنّه قبيح عقلاً، يدلّ عليه قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ
[٩١٧] تقدّم تعريف أهل السنة في صفحة (٥٤) هـ٢.
[٩١٨] اُنظر: تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي:٢٠٧ـ٢١٤, القسم الثالث, طول عمر الحجّة عليه السلام.
[٩١٩] اُنظر: أصول الإيمان لعبد القاهر البغدادي:٢٣٢, الأصل الثالث عشر, المسألة m١١٥n في جواز إمامة المفضول. الفصل بين الملل والأهواء والنحل لابن حزم الاندلسي:٣/٨٩, الكلام في إمامة المفضول. الإرشاد للجويني:٣٦٣, القول في الإمامة, فصل في إمامة المفضول على الفاضل.