شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٦٨ - التوحيد
عرفت هذا فلنرجع إلى ما في الكتاب، فنقول: قد ثبت أنّه تعالى ذاتٌ واحدة مقدّسة, وأنّه لا مجال للتعدّد في رداء كبريائه، لا التعدّد بحسب الأجزاء, ولا بحسب الجزئيات, ولا بحسب الصفات الحقيقية، لكن له تعالى تعلّقات بالغير, مثل: كونه عالماً به, قادراً عليه, مريداً له, إلى غير ذلك، فقد يلاحظ ذاته المقدّسة من حيث هي, مع قطع النظر عن هذه التعلّقات, ويطلق عليه إسم، وقد يلاحظ مع واحد من هذه التعلّقات([٦٠٨]), أو إثنين منها, ويطلق عليه إسم آخر، فالإسم الذي يطلق عليه من حيث ذاته, من غير اعتبار غيره, ومع قطع النظر عن تعلّقه به, ليس إلّا لفظ الله, فإنّه إسم لذاته المقدّسة من حيث هي, من غير اعتبار معنى فيه, كما مرَّ، واختُلِف في أنّه جامد أو مشتقّ، فقيل: جامد لا اشتقاق له([٦٠٩])، وهو أحد قولي الخليل([٦١٠]) وسيبويه([٦١١])، وقيل:
[٦٠٨] من قوله: (ويطلق عليه اسم) إلى هنا سقط من mثn.
[٦٠٩] اُنظر: كتاب العين للفراهيدي:١/٩٨, حرف الالف, (أله).
[٦١٠] هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي, المولود سنة ١٠٠ هـ كان أفضل الناس في الأدب, وقوله حجّة فيه, وكان آية في الذكاء, وهو الذي استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود, وصنّف كتاب العين في اللغة, وكتاب العروض, وكتاب الشواهد, وكتاب النقط والشكل, وكتاب في العوامل. وكان من أبرز تلامذته سيبويه. وكان الخليل رجلاً صالحاً عاقلاً حليماً وقوراً متواضعاً ذا زهد وعفاف, وكان إمامي المذهب. والفراهيدي نسبة إلى فراهيد وهي بطن من الأزد. توفي في البصرة, قيل: سنة خمس وسبعين ومائة, وقيل: سنة سبعين, وقيل: سنة ستين ومائة. اُنظر: خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي:١٤٠. وفيات الأعيان لابن خلكان:٢/٢٤٤ـ٢٤٨. الوافي بالوفيات للصفدي:١٣/٢٤٠ـ٢٤٤.
[٦١١] هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثمّ البصري الملقب بسيبويه, ومعناه بالعربية: رائحة التفّاح, مولى بني الحارث بن كعب, وقيل: آل الربيع بن زياد الحارثي, طلب الفقه والحديث مدّة ثمّ أقبل على العربية, وأخذ النحو عن الخليل بن أحمد فبرع فيه وألّف كتابه الكبير. قصد بلاد فارس فتوفي بقرية من قرى شيراز يقال لها: البيضاء في سنة ثمانين ومائة, وقيل: سنة سبع وسبعين وعمره نيف وأربعون سنة. وقال ابن قانع: بل توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة, وقيل غير ذلك. اُنظر: المعارف لابن قتيبة: ٥٤٤. وفيات الأعيان لابن خلّكان:٣/٤٦٣ـ٤٦٥. سير أعلام النبلاء للذهبي:٨/٣٥١ـ٣٥٢.