شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٩٥ - في المعاد
وأمّا سمعاً: فَلِما ورد في الكتاب والسنّة من أنّه تعالى يقضي بين العباد بالحق([١١٥٥]). واختُلِف في أنّه هل يجوز أن يمكّن الله تعالى الظالم من الظلم, ولم يكن له عوض في الحال يوازي ظلمه, أم لا([١١٥٦])؟.
فذهب أبو هاشم والكعبي إلى الجواز، فقال الكعبي: يجوز أن يخرج من الدنيا, ولا عوض له يوازي ظلمه، بل الله يتفضّل عليه بالعوض المستحق عليه, بدفعه إلى المظلوم. وقال أبو هاشم: لا يجوز ذلك, بل يجب التبقية في الدنيا إلى أن يكسب العوض؛ لأنَّ الإنتصاف واجب والتفضّل جائز, ولا يجوز تعليق الواجب بالجائز([١١٥٧]).
وقال الشريف المرتضى منّا: التبقية أيضاً تفضّل, فلا يجوز تعليق الإنتصاف الواجب به, وأوجب العوض في الحال([١١٥٨]). وهو الذي اختاره المصنِّف رحمه الله في التجريد.
أقول: هذا وإن كان قوياً, إلّا أنَّ القول بأنَّ الكافر الظالم في حقّ الأنبياء والأئمة ـ بالقتل والنهب ـ له عوض في الحال يوازي ظلمه, ممّا لا ينطلق به اللسان، والله أعلم([١١٥٩]).
[١١٥٥] سورة الأنبياء ٢١: ٤٧. فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام تفسيرها: mفهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة, يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازينn. اُنظر: التوحيد للشيخ الصدوق: ٢٦٨, باب الرد على الثنوية والزنادقة.
[١١٥٦] (أم لا) لم ترد في mثn.
[١١٥٧] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي: ٣١٤ـ٣١٥, المقصد الثالث, الفصل الثالث, المسألة m١٤n في الأعواض.
[١١٥٨] اُنظر: الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى:٢٤٣ـ٢٤٤, الكلام في الأعواض, التمكين من المضار.
[١١٥٩] اُنظر: تجريد الإعتقاد لنصير الدين الطوسي:٢٠٦, المقصد الثالث, الفصل الثالث, في أفعاله تعالى, التعويض.