شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٢٩ - التوحيد
فإنَّ له ماهيّة ممكنة, ووجوداً وإمكاناً بالذات, ووجوباً بالغير, فيصير بسبب تلك الكثرة, مبدءاً لكثرة في مرتبة واحدة, وإلى ردّ هذا الكلام يشير المصنِّف بقوله: وأيضاً التكثّرات التي في العقل الأول, كالوجوب, والوجود, والإمكان, وغير ذلك, إن كانت موجودة, فإن كانت واجبة يلزم تعدّد الواجب, أو ممكنة, فإن كانت صادرة عن الباري تعالى, لزم صدورها عن الواحد الحقيقي, فيبطل قولكم الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد, وإن صدرت هذه التكثّرات الموجودة ـ فرضاً ـ عن غيره ـ أي غير([٤٤٤]) الواجب ـ لزم تعدّد الواجب؛ لأنَّ المستقل في الإيجاد ليس إلّا الواجب, وإن لم تكن تلك التكثّرات المذكورة([٤٤٥]) موجودة, لم يكن تأثيرها في الموجودات الحقيقية معقولاً, سواء فرض مؤثراً([٤٤٦]) أو جزءاً منه, وقد يجاب عنه: بأنّها ليست جزءاً من المؤثِّر, بل هي شرط للتأثير([٤٤٧]), والشرط قد يكون أمراً اعتبارياً, لكن مثل هذه الإعتبارات من
[٤٤٤] (غير) لم يرد في mثn.
[٤٤٥] في حاشية mحn: التي هي العقل الثاني, وفلكه, ونفسه.
[٤٤٦] في حاشية mحn: أي التكثّر المفروض.
[٤٤٧] في حاشية mحn: وحيثية له.
وذكر ملّا خضر الحبلرودي في ردّ هذا الجواب: إنَّ هذه الجهات والتكثّرات إذا كانت أموراً إعتبارية فكما أنّها لا تصلح للتأثير لا تصلح أن تكون شروطاً فيه؛ لأنّها متساوية لغيرها, فكونها شروطاً للغير دون العكس ترجيح من غير مرجّح, وأيضاً الضرورة قاضية بأنَّ ما لا تحقق له خارجاً لا يكون شرطاً لأمر خارجي, والعدميات التي يتوهم شرطيتها كعدم الغيم للقصّار(أ), إنـّما هي كاشفة عن الشرط الوجودي, وهو في مثالنا, وقوع شعاع الشمس الموجب للتجفيف على الثوب. (حاشية ح).
وقال البيضاوي: الفرق بين جزء المؤثّر وشرط المؤثّر أنّ جزء المؤثّر ما يتوقف عليه ذات المؤثّر مقوّماً له, وشرط المؤثّر ما يتوقف عليه تأثير ولا يتوقف عليه تحقّق ذات المؤثّر كالهواء للنار, فإنّ الهواء يتوقف عليه تأثير النار في الفيد, ولا يتوقّف تحقّق ذات النار على الهواء. لم نعثر عليه في مؤلفاته المتوفّرة في مكتبتنا, بل وجدناه باختلاف يسير في المواقف للأيجي: ١/٤٥٩, المقصد التاسع, الفرق بين جزء العلّة المؤثرة وشرطها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) القصّار: الذي يدقّ الثوب ويبزره في الماء ويغسله. اُنظر: الصحاح للجوهري:٢/٥١٦. لسان العرب لابن منظور:٥/١٢٢.