شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٢٢ - النبوة والإمامة
الجسمانية لواحد يستدعي فواتها عن غيره، فهذا يؤدّي إلى المزاحمة، والإنسان إذا زوحِم على ما يشتهيه غضب على المزاحِم, فتدعوه شهوته وغضبه إلى الجور على الغير؛ ليستبدَّ بذلك المشتهى, فيقع ـ بذلك ـ الهرج والتنازع ويختلّ أمر الإجتماع، وهذا الإختلال لا يندفع إلّا إذا اتّفقوا على معاملة وعدل, فلابدَّ منهما، والمعاملة والعدل غير متناولين للجزئيات التي لا تنحصر، فلابدّ من قانون كلّي هو السنّة والشرع، فإذن لابدَّ من سُـنّة وشرع، والشرع لابدّ له من شارع؛ ليُبيّن ذلك على الوجه الذي ينبغي. ثمّ إنـّهم لو تنازعوا في وضع السنّة والشرع لوقع الهرج، فينبغي أن يمتاز الشارع منهم باستحقاق الطاعة؛ لينقاد الباقون له في قبول السنّة والشرع، وذلك الإستحقاق إنـّما يتقرّر باختصاصه بآيات تدلّ على أنّه من عند ربّهم، وتلك الآيات هي المعجزات([٨١١])، فإذن لابدَّ من نبيّ ذي معجز([٨١٢]), وهو المطلوب. فظهر مـمّا قرّرنا شرح قوله: وأيضاً إذا أمكن بسبب كثرة حواسّهم وآلاتهم, واختلاف دواعيهم وإرادتهم, وقوع الشرّ والفساد في أثناء ملاقاتهم ومعاملاتهم، لأنَّ جرَّ النفع مركوز في طبيعة كلّ واحد ـ كما
[٨١١] اُنظر: الشفاء لابن سينا: ٤٤١ـ٤٤٢, المقالة العاشرة, الفصل الثاني: في إثبات النبوة, تلخيص المحصّل للطوسي:٣٦٧, الركن الرابع, القسم الأول, مسألة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, طريقة الحكماء. قواعد العقائد لنصير الدين الطوسي:٢٨٣ـ٢٨٦, الباب الرابع, القسم الأول, الفصل الثاني: في طريقة الحكماء في اثبات النبوة. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٢٤ـ٣٢٥, المقصد الرابع, المسألة الأولى: في حسن البعثة.
[٨١٢] المعجزة: الفعل الناقض للعادة, يتحدّى به الظاهر في زمان التكليف؛ لتصديق مدّعٍ في دعواه. وقيل: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة. رسائل الشريف المرتضى:٢/٢٨٣، رسالة الحدود والحقائق. وانظر أيضاً: الحدود والحقائق للبريدي:٢٨. الحدود لقطب الدين النيسابوري:٨٥ ـ ٨٦.