شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٢٠ - النبوة والإمامة
محسوسة, ويسمع كلامهم وحياً من الله تعالى، ولا يستنكر أن يحصل له في يقظته مثل ما يحصل للنائم في نومه؛ لتجرّد نفسه من الشواغل البدنية, وسهولة انجذابه إلى عالم القدس، وربّما صار الإنجذاب ـ المذكور ـ ملكة تحصل له بأدنى توجّه.
قالوا: من اجتمعت فيه هذه الخواص الثلاث, انقادت النفوس البشرية المختلفة إليه، مع ما جُبلت عليه من الإباء عن الإنقياد لبني نوعها, وذلّت له الهمم المتفاوتة على ما هي عليه من اختلاف الآراء, فيصير ذلك الإنقياد سبباً لثبات الشريعة, التي بها يتمّ التعاون الضروري لنوع الإنسان([٨٠٦])، وستسمع زيادة تحقيق لهذا الكلام.
واختلف في وجوب البعثة على الله تعالى، فالأشاعرة على نفيه, بناءً على أصلهم: إنّه لا يجب على الله شيء([٨٠٧]), والحكماء والمعتزلة والشيعة على أنّه: واجب عقلاً([٨٠٨])، واختاره المصنِّف رحمه الله واستدلّ عليه بأنّه: إذا كان الغرض من خلق العبيد مصلحتهم ـ لـمّا مرَّ من أنَّ أفعاله معلّلة بأغراض عائدة إلى العباد ـ فتنبيههم على مصالحهم الدينية والدنيوية ـ كمعرفة بعض صفات الواجب ـ المستفادة من السمع, كالسمع والبصر والكلام، وكثير من وظائف العبادات السمعية كالصلاة وغيرها، ومعرفة النافع والضّار من الأغذية والأدوية, التي لا تفي التجربة بها إلّا بعد الأدوار والأزمان،
[٨٠٦] اُنظر: الشفاء لابن سينا:٤٣٥, المقالة العاشرة, الفصل الأول: في المبدأ والمعاد.
[٨٠٧] اُنظر: كتاب نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني:٤١٧, القاعدة التاسعة عشر.
[٨٠٨] اُنظر: الشفاء لابن سينا:٤٤١ـ٤٤٢, المقالة العاشرة, الفصل الثاني: في إثبات النبوة. قواعد المرام في علم الكلام للبحراني:١٢٢ـ١٢٣, القاعدة السادسة, الركن الأول, البحث الثاني: في وجوده وغائيته. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٣١, المقصد الرابع, المسألة السادسة: في وجوب البعثة في كل وقت.