شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧٧ - التوحيد
والإختراع, والأَولى أن يقال: ما يخرج من العدم إلى الوجود يحتاج ـ أولاً ـ إلى التقدير, و ـ ثانياً ـ إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير, و ـ ثالثاً ـ إلى التصوير والتزيين, كالبناء يقدّره المهندس, ثمّ يبنيه الباني, ثمّ يزينه النقّاش, فالله سبحانه خالق من حيث إنّه مقدِّر, وبارئ من حيث إنّه موجِد, ومصوّر من حيث إنّه يرتّب صور المخترعات على أحسن تصوير وترتيب, ويزيّنها أكمل([١٨٦]) تزيين([١٨٧]).
أصل: في تحقيق أنَّ الواجب ليس له جزء([١٨٨]) بالفعل, ولا بالفرض, ذهناً وخارجاً.
فنقول: المتفطن إذا أمعن النظر([١٨٩]) في معرفة الواجب, وكنه صفاته, إنكشف له أنّه مبدأ الكل. ثمّ إنّه إذا تفكّر([١٩٠]) بعين بصيرته([١٩١]), علم أنَّ كلّ ما فيه كثرة ـ أي أجزاء متمايزة ـ
[١٨٦] في mصn: (أحسن).
[١٨٧] اُنظر: شرح المواقف للجرجاني:٨/٢٣٦ـ٢٣٧, المرصد السابع, المقصد الثالث, تسميته تعالى بالأسماء التوقيفية.
[١٨٨] في حاشية mحn: أي في نفي التركيب عن الواجب تعالى.
[١٨٩] في حاشية mحn: أي تفكر فيما عَلِمَه من المقدمات المتقدمة, من بيان معنى الواجب والممكن.
[١٩٠] قال الحبلرودي: أي من عرف حقيقة الواجب والممكن. (حاشية ح).
[١٩١] البَصيرةُ: قوّةٌ للقلبِ المـُنَوَّرِ بنُورِ القُدسِ, يُرَى بها حقائق الأشياء وبواطِنُها, بمثابة البصر للنفس يُرَى به صُوَرُ الأشياء وظواهرها, وهي التي يُسَمِّيها الحُكَماءُ: العاقِلةَ النظريّة, والقوّة القدسيّة. التعريفات للجرجاني:١٠٥.