شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧٨ - التوحيد
بحسب الذهن([١٩٢]) أو الخارج ـ ولو كانت تلك الكثرة بالفرض ـ كان وجوده في نفس الأمر محتاجاً إلى الغير([١٩٣])؛ لأنّه محتاج إلى آحاده([١٩٤]) ـ أي أجزائه ـ وآحاده غيره([١٩٥]), وكلّ محتاج ـ في نفس الأمر ـ إلى الغير ممكن. لا يقال: لا نسلّم أنَّ المحتاج إلى الغير مطلقاً ممكن, بل المحتاج إلى العلّة هو الممكن, ولو سُلّم فجميع أجزاء الشيء عين ذاته لا غيره, فالإحتياج إليها لا يستلزم الإمكان؛ لأنـّا نقول: لاشكَّ أنَّ المركّب يحتاج إلى جزئه, فيكون جزؤه علّة له؛ لأنَّ المراد بالعلّة: ما يتوقف عليه وجود الشيء([١٩٦]), سواءً كان كافياً في وجوده([١٩٧]) أو لا([١٩٨])، وجميع أجزاء الشيء وإن كانت عين ذاته, لكن كلّ واحد من أجزائه ليس عين ذاته, بل غيره, فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير ـ الذي هو كلّ واحد من أجزائه ـ كافياً في وجوده, فلا يكون واجباً. فإن قلت: هذا إنـّما يدلّ على نفي التركيب في الخارج([١٩٩]), فجاز أن يكون واجب الوجود مركباً في الذهن من الجنس والفصل.
[١٩٢] في حاشية mحn: أي أجزاء ذهنية مفروضة, كالماهيات الذهنية, المركّبة في الذهن من الجنس والفصل.
[١٩٣] في حاشية mحn: لأنّه يقال لكلّ فرد من آحاده: إنـّه ليس بكل, وما سلب عنه الشيء فهو مغاير له, فيكون المركّب مفتقر إلى الغير, فيكون ممكناً.
[١٩٤] قال الحبلرودي: الموجودة أو المفروضة, ضرورة احتياج الكلّ إلى الأجزاء. (حاشية ح).
[١٩٥] قال الحبلرودي: لكونها متقدّمة عليه, وعللاً ناقصة له, والمتقدّم غير المتأخر, والعلّة غير المعلول بالضرورة. (حاشية ح).
[١٩٦] اُنظر: إلهيات المحاكمات للرازي:٣٧, النمط الرابع, قوله: واعترض بعض المعترضين.
[١٩٧] في حاشية mحn: فيكون علّة تامة له.
[١٩٨] في حاشية mحn: فيكون علّة ناقصة له.
[١٩٩] في حاشية mحn: لأنّ التركيب الذهني يوجب الإحتياج في الذهن, والإحتياج في الذهن لا يوجب الإمكان.