شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧٥ - التوحيد
استمرار الوجود ـ أي هو نفس الوجود ـ في الزمان الثاني([١٧٧]), لا أمر زائد عليه؛ لأنـَّه ـ على تقدير كونه وجودياً ـ لو احتاج إلى الذات لزم الدور؛ لأنَّ الذات محتاج إلى البقاء أيضاً, فإنَّ وجوده في الزمان الثاني معلّل به, وإن لم يحتج إلى الذات لكان الذات محتاجاً إليه, وكان هو مستغنياً عنها, مع استغنائه عن غيره أيضاً, فكان البقاء هو الواجب الوجود؛ لأنّه الغنيّ المطلق دون الذات.
وقال أبو الحسن الأشعري وجمهور معتزلة بغداد: البقاء صفة زائدة على الوجود؛ لأنَّ الوجود متحقّق دونه, كما في أول زمان الحدوث, بل تتجدّد بعده صفة هي البقاء([١٧٨]).
والجواب: إنَّ تجدّد الإتصاف بصفة لا يقتضي كونها وجودية, كتجدّد معيّة
[١٧٧] في حاشية mحn: بعد الزمان الأول, وهذا لا يعقل إلّا في ممكن الوجود؛ لأنّ واجب الوجود تعالى لا أول لوجوده, فلا يكون له زمان أول ولا زمان ثانٍ, إلّا بحسب الإعتبار, فإنّ زمان نوح عليه السلام أول بالنسبة إلى زمان نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, وثانٍ بالنسبة إلى زمان آدم عليه السلام.
[١٧٨] اُنظر: كشف الفوائد للعلّامة الحلّي:١٨٣ـ١٨٤, الباب الثاني, الصفات الثبوتية, إرشاد الطالبين للمقداد السيوري:٢١٣ـ٢١٥, مباحث التوحيد, كيفية بقاءه تعالى.