شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٨٢ - التوحيد
وأمّا المتكلّمون فقالوا: يمتنع وجود إلهين مستجمعين لشرائط الإلهية, إذ لو وُجدا؛ لكان نسبة المقدورات إليهما سواء؛ لأنَّ المقتضي للقدرة ذاتهما, وللمقدورية الإمكان؛ لأنَّ الوجوب والإمتناع يحيلان المقدورية, فتستوي النسبة بين كلّ مقدور وبينهما. فإذاً يلزم وقوع هذا المقدور المعَيَّن أمّا بهما وهو باطل؛ لاستحالة حصول مقدور واحد من قادرين([٢١٦]), أو بأحدهما, ويلزم الترجيح بلا مرجّح([٢١٧]), فلو تعدّد الإله لم يوجد شيء من الممكنات؛ لاستلزامه أحد المحالين, أمّا وقوع مقدور بين قادرين, وأمّا الترجيح لا لمرجّح([٢١٨]). واعلم أنّه لا يخالف في هذه المسألة إلّا الثنويّة([٢١٩]), دون الوثنية,
[٢١٦] قال الحبلرودي: لاستلزامه احتياج المعلول إلى كلّ واحدة منهما من حيث أنّهما علّتان, واستغناؤه عن كلٍّ منهما, نظراً إلى استقلال الأخرى. (حاشية ح).
وفي حاشية mثn: لانـّه مع احتياجه إليهما يلزم استغناؤه عنهما.
[٢١٧] اُنظر: المواقف للأيجي:٢٧٨ـ ٢٧٩/الموقف الخامس, المقصد الأول, المرصد الثالث في توحيده تعالى.
[٢١٨] اُنظر: غنية النزوع للحلبي:٦٤ـ٦٦, الفصل الأول, في بيان حقيقة التكليف وضروبه ومراتبه, في أنّه تعالى واحد لا ثاني له. كشف الفوائد للعلّامة الحلّي:١٩٤ـ١٩٥, الباب الثاني صفات الصانع, الصفات الثبوتية, m٨n الوحدانية, برهان المتكلمين mالتمانعn.
[٢١٩] الثنوية: هم أصحاب الأثنين الأزليين, يزعمون أنّ النور والظلمة أزليّان قديمان, بخلاف المجوس, فإنّهم قالوا بحدوث الظلام , وذكروا سبب حدوثه, وهؤلاء قالوا بتساويهما في القِدَم واختلافهما في الجوهر, والطبع, والفعل, والحيز, والمكان, والاجناس, والأبدان, والارواح, ومن فرقهم: المانوية, المزدكية, الديصانية, المرقيونية, الكينوية, والصيامية, الشامخية. الملل والنحل للشهرستاني:١/٢٤٤.