شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨١ - في المعاد
وذهب جمهور المتكلّمين إلى: جواز العفو عن الكبائر قبل التوبة ـ أيضاً ـ فإن عفا فبفضله, وإن عاقب فبعدله([١٠٨٢])، واختاره المصنِّف؛ لأنّه تعالى وعده ـ أي المكلّف ـ به ـ أي بالعفو ـ حيث قال: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) ([١٠٨٣]) ولأنَّ العقاب ضرر على المكلَّف, ولا ضرر على الله تعالى في تركه, وكلّ من كان([١٠٨٤]) كذلك, فإسقاطه حسن، وكلّ ما هو حسن فهو واقع، وإلى هذا أشار المصنِّف بقوله: مع حسنه ـ أي مع حسن العفو في حدّ ذاته ـ وخلف الوعد, قبيح عقلاً, يجب نفيه عن الله تعالى ولقوله تعالى: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ) ([١٠٨٥]) فلا يخلف وعد العفو, وأيضاً خلْق المكلَّف, وتكليفه بتلك التكاليف الشاقّة إنَّما هو لغرض عائد إليه؛ لاستحالة العبث وعود الفوائد إليه تعالى, وذلك الغرض: أمّا حصول نفع, أو دفع ضرر، والثاني باطل؛ لأنّه لو أبقاه على العدم لاستراح ولم يحتج إلى تلك المشاق.
والأول: أمّا أن يكون منفعة سابقة،
كما يقوله البلخي([١٠٨٦]): من أنَّ هذه
التكاليف وقعت شكراً للنعم السابقة, فلا يستحق المكلَّف بها ثواباً. وهو مستقبح
عقلاً؛ لاستقباح أن يُنعم الإنسان على غيره ثمّ يكلِّفه, ويوجب عليه شكره على تلك
[١٠٨٢]أنظر: الذخيرة للشريف المرتضى:٥٠٤, باب الكلام في الوعيد السمعي.
[١٠٨٣] سورة الزمر ٣٩: ٥٣.
[١٠٨٤] (كان) سقطت من mثn.
[١٠٨٥] سورة ابراهيم ١٤: ٤٧.
[١٠٨٦] من قوله: (ولم يحتج إلى تلك) إلى قوله: (كما يقوله البلخي) لم يرد في mثn.