شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٠ - في المعاد
والحجامة، وكلام نوح عليه السلام مجاز, من باب تسمية الشيء بإسم مايؤول إليه, ثمّ المعتمد في ذلك أنَّ تعذيب غير المكلّف قبيح عقلاً, فلا يصدر من الله تعالى. وأمّا من جمع بين الإستحقاقَين ـ يعني استحقاق الثواب والعقاب ـ بأَنْ صدر منه طاعة ومعصية، فإن كانت معصية متوعّداً عليها توعّداً مطلقاً, لا بعينه ـ يعني تكون معصية فيما بينه وبين الله تعالى، ولا تكون في حقّ الآدميين ـ أمكنَ بالإمكان العام أنْ يعفو الله عنه بفضله وكرمه, أي ليس عدم العفو ضرورياً لازماً.
إعلم أنَّ الأمّة أجمعت على أنّه تعالى غفور رحيم، وأنَّ عفوه ليس في حقّ الكافر, بل في حقّ المؤمنين, فقالت المعتزلة: عفوٌّ عن الصغائر مطلقاً, وعن الكبائر بعد التوبة, وأمّا قبلها, فأكثرهم على جواز العفو عنها عقلاً, ومنْعُهُ سمعاً([١٠٧٩]). وذهب المرجئة([١٠٨٠]) إلى: أنّه عفوٌّ عن الصغائر والكبائر مطلقاً، زعماً منهم أنَّ الإيمان يحبط الزلّات, فلا عقاب على زلّة مع الإيمان، كما لا ثواب لطاعة مع الكفر([١٠٨١]).
[١٠٧٩] أنظر: كتاب الفائق في أصول الدين للخوارزمي:٤٣٤, الكلام في الوعد والوعيد, باب القول في وجوب التوبة.
[١٠٨٠] المرجئة: الإرجاء على معنيين: أحدهما: بمعنى التأخير والثاني: إعطاء الرجاء, أمّا إطلاق إسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح؛ لأنَّهم كانوا يؤخّرون العمل عن النية والعقد, وأمّا بالمعنى الثاني فظاهر, فإنَّهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر الطاعة. والمرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج, ومرجئة القدرية, ومرجئة الجبرية, والمرجئة الخالصة. ومن فرقهم: اليونسية, العبيدية, الغسّانية, الثوبانية, التومنية, الصالحية. الملل والنحل للشهرستاني:٦٠.
[١٠٨١] أنظر: مقالات الاسلاميين للأشعري:١٥٠ـ١٥١, مقالات المرجئة, اختلافهم في الصغائر والكبائر, الفائق في أصول الدين للخوارزمي:٤٢١, الكلام في الوعيد, باب في تكفير الصغائر بالطاعات.