شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٥٩ - التوحيد
الأول: إنَّ موسى عليه السلام سأل الرؤية، ولو امتنع كونه مرئياً لـمّا سأل؛ لأنّه حينئذٍ إمّا أن يعلم امتناعه أو لا، فإَنْ علِمهُ فالعاقل لا يطلب المحال, فإنّه عبث، وإنْ جَهِلَهُ فالجاهل بما لا يجوز على الله تعالى ويمتنع لا يكون نبيّاً كليماً.
الثاني: إنّه تعالى علّق الرؤية على استقرار الجبل, واستقرار الجبل أمر ممكن في نفسه، وما عُلِّق على الممكن ممكن، إذ لو امتنع لأمكن صدق الملزوم بدون اللازم([٥٧١]). والجواب عن الأول: إنَّ موسى عليه السلام إنـّما سألها لقومه لا لنفسه؛ لأنّه عليه السلام كان عالماً بامتناعها([٥٧٢])، لكنَّ قومه اقترحوا عليه, ويدلّ على ذلك قوله تعالى([٥٧٣]): (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) ([٥٧٤]), وقالوا: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) ([٥٧٥]) وإنـّما نسبها إلى نفسه في قوله (أَرِنِي) ([٥٧٦]) ليمنع عن الرؤية, فيعلم
[٥٧١] اُنظر: شرح المواقف للجرجاني: ٨/١٣١ـ١٣٢, الموقف الخامس, المرصد الخامس, المقصد الأول.
[٥٧٢] قال الحبلرودي: ويدلّ عليه أيضاً, قوله تعالى ـ حكاية عن موسى عليه السلام حين أخذته الرجفة ـ: Pأَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّاO سورة الأعراف ٧: ١٥٥. ولو فرض وسلم أنَّ سؤاله ليس لقومه, فذلك ليس فوق المعصية, وهم يجوزونها على الأنبياء, وعلمه بالإستحالة لا يستلزم عبثية السؤال؛ لجواز أن يكون لزيادة اليقين, كسؤال إبراهيم عن كيفيّة الأحياء. (حاشية ح).
[٥٧٣] في حاشية mحn: أول الآية Pيَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِـنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى...O سورة النساء ٤: ١٥٣, وذلك القول من الله تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
[٥٧٤] سورة النساء ٤: ١٥٣.
[٥٧٥] سورة البقرة ٢: ٥٥.
[٥٧٦] سورة الاعراف ٧: ١٤٣.