شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٦٦ - التوحيد
وبينهم إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلّا فنحن لا نقول بحدوث المعنى القائم بالنفس، وهم لا يقولون بقِدَم المنتظم من الحروف، ولهذا قال المصنِّف رحمه الله : فإن قيل ـ من جانب الأشاعرة ـ: ليس المراد من كلامه تعالى هو المنتظم من الحروف المسموعة, حتى يلزم كونه حادثاً بالدليل الذي ذكرتم، بل المراد من كلامه حقيقة ـ أي صفة موجودة قائمة بذاته ـ يصدر عنها هذه الحروف والأصوات, وهي ـ أي تلك الحقيقة ـ قديمة؛ لأنـَّها صفة الله تعالى([٦٠٠])، ولا يجوز أن تكون صفة حادثة. قلنا: إنـّا بينّا أنَّ مصدرها ـ أي مصدر هذه الحروف والأصوات ـ ليس إلّا ذاته تعالى([٦٠١])، وأنـَّه لا قديم في الوجود سواه، فإن ساعدونا([٦٠٢]) في المعنى وقالوا: إنَّ ذاته تعالى باعتبار كونه
[٦٠٠] قال ملّا خضر الحبلرودي: وتوضيحه وتفصيله, إنَّ الكلام صفة له تعالى, فأمّا أن يكون قائماً بذاته, أو بغيره, أو لا يكون قائماً بشيء منهما, والقسمان الأخيران باطلان؛ لامتناع قيام الصفة بغير الموصوف, ووجود العرض بغير المحل, فتعيّن الأول, ولا يجوز أن يكون حادثاً؛ لاستحالة كونه تعالى محلاً للحوادث, فلا يكون عبارة عن الحروف والأصوات؛ لحدوثها واحتياجها إلى الجارحة الممتنعة عليه, فتكون حقيقة قديمة يصدر عنها الحروف والأصوات, وأشار إلى الجواب بقوله: قلنا: إنـّا بيّنـّا... إلى آخره. (حاشية ح).
[٦٠١] قال الحبلرودي: وهو منافٍ للقول بمصدرية الحقيقة المغايرة للذات, وبقدمها الذي هو مدّعاكم. (حاشية ح).
[٦٠٢] قال الحبلرودي: وإلّا( أ ) فتعارضا وتساقطا, وتبقى بقية الأدلّة لنا, والجواب بطريق المناقضة, أن نختار أنّ الكلام صفة قائمة بغيره تعالى, ولا يلزم قيام صفة الشيء بغيره, إذ صفته تعالى كونه متكلّماً, أي موجداً للكلام لا الكلام, إذ يقال: تكلّم الجنّي على لسان المصروع, ولا يقال: تكلّم المصروع على لسان الجنّي, مع قيام الكلام بالمصروع؛ لأنّ فاعل الكلام هو الجنّي, وكونه موجداً للكلام ليس قائماً بغيره, ولا نسلّم أنّ الحروف والأصوات لا تكون إلا بالجارحة, فإنّ ذلك في حقّنا لا في حقّه تعالى, كالسمع, والبصر.(حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) أي وإن لم يساعدونا.