شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٢٤ - النبوة والإمامة
أصل: في معرفة معنى العصمة([٨١٦])، وأنَّ الأنبياء معصومون.
العصمة عند الأشاعرة ـ بناءً على ما ذهبوا إليه, من استناد جميع الأشياء إلى الله تعالى ابتداءً ـ أن لا يخلق الله في العبد ذنباً. وقال قوم: إنّها خاصّية في الشخص يمتنع بسببها صدور الذنب عنه. ويكذِّبه أنّه لو كان صدور الذنب([٨١٧]) ممتنعاً عنه لـمّا استحقّ المدح بذلك، والتالي باطل بالإجماع، وأيضاً قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) ([٨١٨])، يدلّ على مماثلتهم لسائر الناس فيما يرجع إلى البشرية، والإمتياز بالوحي لا غير([٨١٩]). والحقّ أنّها صفة تبعث صاحبها على فعل الطاعات وترك القبائح بالإختيار([٨٢٠]).
إلى هذا أشار المصنّف، بقوله: إمتناع وقوع القبائح والإخلال بالواجب من الرسل, على وجه لا يخرجون عن حدّ الإختيار, ولا يبلغون حدّ الإلجاء, لئلّا تنفر عقول الخلق عنهم، يتعلّق بقوله: إمتناع وقوع القبائح, وقوله: ويثابون بما جاؤا به من فعل الطاعات وترك المعاصي, يتعلّق بقوله: على وجه لا يخرجون ..الى آخره, لطف
[٨١٦] العصمة: ما يمنع عنده المكلّف من فعل القبيح والإخلال بالواجب, ولولاه لم يمنع من ذلك ومع تمكينه في الحالين. رسائل الشريف المرتضى:٢٧٧, رسالة الحدود والحقائق. وانظر: الحدود لقطب الدين النيسابوري: ١٠٢.
[٨١٧] قوله: (عنه, ويكذّبه أنّه لو كان صدور الذنب) لم يرد في (ث).
[٨١٨] سورة الكهف ١٨: ١١٠.
[٨١٩] اُنظر: كتاب نهاية الإقدام للشهرستاني:٤٦٢ـ٤٦٤, القاعدة العشرون في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم, الإرشاد للجويني:٢٩٨ـ٢٩٩, باب أحكام الأنبياء, فصل في عصمة الأنبياء.
[٨٢٠] اُنظر: المسلك في أصول الدين للمحقّق الحلّي:١٥٤ـ١٥٥, النظر الثالث, البحث الثاني في صفات النبي. قواعد المرام في علم الكلام للبحراني: ١٢٥ـ١٢٧, القاعدة السادسة, الركن الثاني.