شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٢٣ - النبوة والإمامة
قرّرنا ـ فتنبيههم على كيفيّة معاشرتهم, وحسن معاملتهم, وانتظام أمور معاشهم, بوضع السنّة فيما بينهم، التي تسمّى شريعة([٨١٣]), لطف واجب على الله تعالى. وبهذا التقرير ظهر حُسن التكليف أيضاً؛ لأنَّ القيام بوظائف التكليف في الأوقات المختلفة, مـمّا يُوجِب تذكُّر أحوال النبيّ, الواضع لتلك السُـنّة, وتذكُّر أحواله وملاحظة قوانينه الموضوعة تبعث المكلَّف على الإنقياد للسنّة الصادرة منه, ويستديم بذلك انتظام أمر الإجتماع، ولـمّا كان هنا مظنّة سؤال, بأن يقال: اللازم مـمّا ذكرتم أنّه لابدّ من شارع ذي معجز.
وأمّـا أَنَّ ذلك يجب؛ كونه من البشر كما هو المدّعى فلا. أشار إلى جوابه، بقوله: ولـمّا كان الباري سبحانه غير قابل للإشارة الحسّية ـ كما مرّ في نفي المكان والجهة ـ فتنبيههم ـ أي العبيد بالمصالح والمفاسد ـ بغير واسطة مخلوق مثلهم في البشرية غير ممكن، فبعثة الرُّسل من البشر واجبة عقلاً؛ ليمكّن إيصال الأحكام إلى البشر، وإلى هذا يشير قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) ([٨١٤])، يعني أنَّ الرسول يجب أن يكون من جنس المرسَل إليهم؛ ليمكّن حصول الغرض من إرساله، ولـمّا كان أهل الأرض بشراً, يجب كون المرسل إليهم كذلك، ولو كانوا ملائكة, لكان الرسول مثلهم([٨١٥]).
[٨١٣] الشرع: ما حمّل الله تعالى النبيّ وأمره بأدائه, وألزم الناس القيام به. الحدود لقطب الدين النيسابوري: ٨٦, وانظر: التعريفات للجرجاني:٢٠٢.
[٨١٤] سورة الإسراء ١٧: ٩٥.
[٨١٥] اُنظر: جامع البيان لابن جرير الطبري:١٥/٢٠٥, تفسير سورة الإسراء. مفاتيح الغيب للرازي:٢١/٤١٠.