شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٢٨ - التوحيد
نفسه - وجعلوه مبدءاً لعقل - ووجوبه بالغير - وجعلوه مبدءاً لنفس - وإمكانه الذاتي, وجعلوه مبدءاً لفلك. وتارة من أربعة أوجه, فزادوا على ذلك تعقّل ذلك([٤٣٩]) الغير([٤٤٠]), فجعلوا إمكانه علّة لهيولى الفلك, وعلمه علّة لصورته. وأنت خبير بأنَّ ما ذكره المصنِّف مغاير لهذه الإعتبارات, فظهر أنَّ الأفهام عاجزة عن إدراك نظام الموجودات, على ما هي عليه في نفس الأمر, ويلزمهم([٤٤١]) ـ أي الحكماء ـ في هذا القول, أنَّ أي موجودين فُرِضا في العالم كان أحدهما علّة للآخر بواسطة أو بغيرها([٤٤٢]), فهو ظاهر الفساد, فإنَّ وجود موجودات كثيرة, لا يتعلّق بعضها ببعض, ولا ترتيب بينها, معلوم بالضرورة.
وأُجيب: بأنَّ معلول الواحد الحقيقي يعرضه التكثّر([٤٤٣]) باعتبار كثرة الإضافات,
[٤٣٩] (ذلك) لم يرد في mثn.
[٤٤٠] في هامش mحn: الذي هو الواجب.
[٤٤١] قال الحبلرودي: يلزمهم من ترتيب دليلهم, الدالّ على جواز صدور الأشياء المتعددة عن الواحد, بسبب الإعتبارات المتكثّرة ـ مع قولهم الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد ـ أنَّ أي موجودين…الى آخره. (حاشية ح).
[٤٤٢] قال المقداد: وذلك لأنّه لا يجوز صدورهما معاً عن علة واحدة بل أحدهما, والآخر إمّا أن يكون صادراً عن المعلول, أو عن العلّة المفروضة بشرط المعلول؛ لاستحالة صدوره عنها باستقلالها, وإلّا لصدر عن الواحد إثنان وهو باطل, وعلى التقديرين يلزم أن يكون أحدهما بالنسبة إلى الآخر إمّا علّة أو شرط علّة, فيلزم حينئذٍ من عدم أحدهما عدم الآخر ضرورة؛ إذ يلزم من عدم العلّة أو جزئها أو شرطها عدم المعلول, وبالعكس, إذ عدم المعلول دليل على عدم علّته أوجزئها أو شرطها. الأنوار الجلالية: ٨١ـ٨٢/الفصل الأول, التوحيد.
[٤٤٣] قال المقداد: فهما( أ ) صادران عن علّة واحدة, لكن كلّ منهما باعتبار, كما قلناه في العقل الأول وصدور العقل الثاني, والنفس, والفلك, كلّ واحد باعتبار, فلا يتمّ هذا الإلزام إلّا بإبطال صلاحية تلك الإعتبارات؛ لمبدئية التأثير, نعم, الإلزام الثاني متّجه. الأنوار الجلالية:٨٢, الفصل الأول, التوحيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) أي الموجودان المفروضان في قوله: أي موجودين فُرضا.