شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٩٦ - العدل()
فلا يتصوّر منه فعل قبيح ولا ترك واجب([٧٠٧]).
وأمّا المعتزلة فمن جهة أنَّ ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله([٧٠٨]), والدليل على ذلك أنَّ واجب الوجود قادر, عالم بتفاصيل جميع الأشياء, ومن جملتها القبائح وترك الواجبات، فيكون عالماً بتفاصيل القبائح وترك الواجب([٧٠٩])، وهو مستغن عن فعل القبائح وترك الواجب([٧١٠])؛ لـمّا تقدّم من الأصول في المباحث السابقة, من أنّه غنيّ بالإطلاق عن الغير في ذاته وصفاته، وكلّ من كان كذلك ـ أي عالماً بالقبيح من حيث هو قبيح, مستغنياً عنه ـ يستحيل عليه فعل القبيح وترك الواجب بالضرورة ، وإلّا يلزم السفه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً([٧١١]).
ينتج من([٧١٢]) ترتيب المقدّمات المذكورة، أنَّ الواجب لا يفعل القبيح, ولا يخلّ بالواجب ـ أي لا يتركه ـ، وهو المطلوب.
أصل: في بيان أفعال العباد هل هي واقعة بقدرتهم أو بقدرة الله تعالى؟
قالت الشيعة وجمهور المعتزلة: الأفعال التي تصدر من عبيده هم موجدوها
[٧٠٧] اُنظر: كتاب الإرشاد للجويني:٢٣٤, فصل: أنّه لا واجب عقلاً على العبد أو الله, نهاية الإقدام للشهرستاني:٣٨١, القاعدة السابعة عشر: في التحسين والتقبيح.
[٧٠٨] اُنظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار:٣٥, في أنّه عزّوجلّ عادل.
[٧٠٩] في mصn: (الواجبات).
[٧١٠] قوله: (وهو مستغنٍ عن فعل القبائح وترك الواجب) لم يرد في mثn.
[٧١١] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٨٣, الفصل الثالث, المسألة الثانية.
[٧١٢] قوله: (ينتج من) لم يرد في mثn.