شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٩٧ - العدل()
بالإختيار ـ أي هي واقعة بقدرتهم وحدها على سبيل الإستقلال بلا إيجاب, بل اختيار؛ وذلك لأنّها ـ أي تلك الأفعال ـ تحصل منهم بحسب دواعيهم وإرادتهم بالضرورة، فإنَّ من رام دفع حجر في جهة, إندفع إليها بحسب قصده وإرادته، وكلّ من حصل منه الفعل بحسب داعيه وإرادته, فهو موجده([٧١٣]).
وعند الفلاسفة ـ ووافقهم في ذلك إمام الحرمين من الأشاعرة([٧١٤]) ـ: إنَّ العبيد هم موجدوها بالإيجاب وامتناع التخلّف, بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد, إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع([٧١٥]). وعند المجبّرة: أوجدها الله فيهم ـ أي في العبيد ـ، فالأفعال عندهم واقعة بقدرة الله تعالى وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها, بل الله سبحانه جرى عادته بأنّه يوجد في العبد قدرة واختياراً، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعل المقدور مقارناً لهما، فيكون فعل العبد مخلوقاً لله([٧١٦])، إذ لا مؤثِّر عندهم في الوجود إلّا الله تعالى. وقالت طائفة: هي واقعة بالقدرتين معاً. ثمّ اختلفوا.
[٧١٣] اُنظر: رسائل الشريف المرتضى:١٠/١٣٥, جوابات المسائل الطبرية, المسألة الأولى, شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار:٢٢٣ـ٢٢٤, ٢٢٦ـ٢٢٧, فصل في خلق الأفعال, كنز الفوائد للكراجكي: ١/١١٢, قبح التكليف بما لا يطاق, فصل في أنّه تعالى يخلق أفعال العباد.
[٧١٤] قال التفتازاني: المشهور فيما بين القوم, والمذكور في كتبهم, أنَّ مذهب إمام الحرمين: إنّ فعل العبد واقع بقدرته وإرادته إيجاباً, كما هو رأي الحكماء, وهذا خلاف ما صرّح به إمام الحرمين فيما وقع إلينا من كتبه, شرح المقاصد للتفتازاني:٤/٢٢٤.
[٧١٥] اُنظر: كتاب الإرشاد للجويني:١٧٤ـ١٧٦, فصل: ليس العبد مخترعاً.
[٧١٦] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٣٦, الفصل الثاني الجبرية.