شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٩٨ - العدل()
فقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني([٧١٧]): تقع بمجموع القدرتين، على أن يتعلّقا جميعاً بالفعل نفسه، وجوّزَ اجتماع المؤثِّرَين على أثر واحد.
وقال القاضي أبو بكر: على أن تتعلّق قدرة الله تعالى بأصل الفعل, وقدرة العبد بصفته من كونه طاعة أو معصية، كما في لطم اليتيم تأديباً وإيذاءً، فإذن ذات اللّطم واقعة بقدرة الله وتأثيره، وكونه طاعة على الأول, ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره. واحتجّ أبو الحسين البصري على المذهب الأول بالضرورة ـ أي يزعم أنَّ العلم بذلك ضروري, ولا حاجة إلى الإستدلال ـ وذلك لأنَّ كلّ أحد يجد في نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش, والصاعد إلى المنارة والهاوي منها، ويعلم أنَّ الأولَين من هذين القسمين يستندان إلى دواعيه واختياره، وأنّه لولا تلك الدواعي والإختيار لم يصدر عنه شيء منهما, بخلاف الآخرين([٧١٨]).
إذ لا مدخل في شيء منهما لإرادته وداعيه، بل الحيوانات العجم تفرّق بين مقدورها وغير مقدورها فكيف بالإنسان، ولهذا يقصد الحمار طفر الجدول الضيّق دون الواسع، وليس ما ذكره أبو الحسين ببعيد، فيكون إنكاره سفسطة مصادمة
[٧١٧] هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الإسفرائيني, الأصولي, المتكلّم, الفقيه الشافعي, إمام أهل خراسان. صنّف كتاب جامع الحلّي في أصول الدين. وبنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة. حكى عنه أبو القاسم القشيري أنّه كان لا يجوّز الكرامات, وهذه زلّة كبيرة. وتوفي في نيسابور. تاريخ الإسلام للذهبي:٢٨/٤٣٦ـ٤٤٠.
[٧١٨] الملل والنحل للشهرستاني:٤١, الفصل الثالث, الأشعرية, وانظر: غاية المرام للآمدي:١٨٢, القانون الخامس, القاعدة الاولى: في أنّه لا خالق إلّا الله. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٨٥ـ ٢٨٦, المقصد الثالث, الفصل الثالث, المسألة السادسة.