شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٠٥ - العدل()
اختيارياً, فكلّ فعل يستحقّ به العبد مدحاً كالطاعات، أو ذمّاً كالمعاصي، او يحسُن أن يقال له: لِمَ فعلت كذا؟ فهو فعله صدر عنه، وما عداه من الأفعال, ممّا لم يستحقّ به مدحاً, أو ذمّاً، أولم يحسُن أن يقال له: لِمَ فعلت كذا ككونه حَسِنُ الصورة, طيّب الصوت, رشيق القد, وأضداد ذلك, فهو فعله تعالى لا اختيار للعبد فيها أصلاً.
أصل: في بيان أنَّ الله تعالى هل يفعل لغرض أو لا؟.
ذهبت الأشاعرة([٧٤٦]) والحكماء([٧٤٧])([٧٤٨]) إلى أنَّ أفعاله ليست معلّلة بالأغراض، وخالفهم في ذلك المعتزلة والشيعة، واختاره المصنِّف واستدلّ عليه بأنّه إذا ثبت أنّ فعل الباري تبع لداعيه، والداعي هو العلم بمصلحة الفعل أو الترك، فأفعاله تعالى لم تخلو عن المصالح, التي صار العلم بها داعياً للفاعل إلى الإيجاد أو الترك, دفعاً للترجيح من غير مرجِّح، وقولنا: أفعاله تعالى لم تخل عن المصالح, ـ أي إنّه إنـَّما يفعل لغرض وحكمة, باعثة على الفعل, مرجِّحة لأحد طرفي الفعل على الآخر. احتجَّ الأشاعرة بأنّه لو كان فعله تعالى لغرض من تحصيل مصلحة, أو دفع مفسدةٍ، لكان هو ناقصاً في ذاته, مستكملاً بتحصيل ذلك الغرض؛ لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه, وهو معنى الكمال([٧٤٩]). أجاب عنه: بأنّه إذا ثبت أنّه تعالى
[٧٤٦] اُنظر: المواقف للأيجي:٣٣١, الموقف الخامس, المرصد السادس, المقصد الثامن: في أنَّ أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض.
[٧٤٧] (والحكماء) أثبتناه من mثn وmصn.
[٧٤٨] اُنظر: التعليقات لابن سينا:٥٣, ٥٩.
[٧٤٩] اُنظر: نهاية الإقدام للشهرستاني:٣٩٧ـ٤٠٠, القاعدة الثامنة عشر, تسليك النفس إلى حضيرة القدس للعلّامة الحلّي:١٧٢, المرصد السادس, المطلب الخامس: في التعليق, كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٨٤, المقصد الثالث, الفصل الثالث, المسألة الرابعة: في أنّه يفعل لغرض.