شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٩٠ - التوحيد
جبرائيل عليه السلام لم يتّحد بدحيّة, ولا حَلَّ فيه, فلا يلزم مطلوبكم.
وأمّا الثاني: وهو إنّه لا يحلُّ فيه شيء, ولا يصير هو محلاً للأعراض؛ فلأنَّ المحلّ متحيّز تحلّ فيه الأعراض([٢٥٠]), أي تختصّ به اختصاص الناعت([٢٥١]), والواجب حيث إنّه ليس بمتحيّز([٢٥٢]), استحال حلول الأعراض فيه؛ ولأنّه لو حلَّ فيه عرض لكان ذلك العرض ممكناً؛ لاحتياجه إلى محلّه, وكلّ ممكن حادث ـ لما يأتي([٢٥٣]) ـ فيلزم اتصاف الواجب بالحادث, وهو محال؛ لأنّ ذلك الحادث إن كان صفةُ كمالٍ استحال خلوّ الذات عنه, فيكون قديماً([٢٥٤]), هذا خلف, وإن كان صفةُ نقصٍ لم يمكن اتصاف ذاته
[٢٥٠] قال ملّا خضر الحبلرودي: ومحصّله: إنّ كلّ محلٍّ متحيّز, ولا شيء من الواجب بمتحيّز, فلا شيء من المحلّ بواجب. وينعكس إلى: لا شيء من الواجب بمحلّ. أمّا الكبرى فظاهرة ممّا تقدّم, وأمّا الصغرى فهي مبنيّة على تفسير القيام والحلول بالتبعية في التحيّز, دون الإختصاص الناعت, فإنّ المحلّ ـ على هذا التقدير ـ يكون عبارة عن المتبوع في التحيّز, ولا يكون غير الجوهر المتحيّز, فلا يرد ما أورده بعض, من أنّ السرعة والبطأ حالّان في الحركة, والحركة محلُّ لهما, وهي غير متحيّزة, وأيضاً صفات الواجب قائمةٌ بذاته, حالّةٌ فيها ـ عند الأشاعرة ـ مع أنَّ محلّ الصفات ـ وهو ذات الواجب ـ مجرّدة, وأيضاً صفات العقول والنفوس ـ عند الفلاسفة ـ حالّةٌ فيهما, مع أنّها مجرّداتٌ؛ لأنَّ الحلول في الصور المذكورة بالمعنى المفسّر غير صادق؛ إذ الحركة عَرَضٌ, والعرض ليس متبوعاً في التحيّز, بل السرعة والبطأ حالّان في الجسم كالحركة, والواجب ليس بمتبوع في التحيّز ـ أيضاً ـ إذ لا حيّز له أصلاً, وكذا المجرّد عند من يقول به, وإن كان بالمعنى الآخر صادقاً, فتأمّل. (حاشية ح).
[٢٥١] في حاشية mحn: النعت: الصفة, ونَعَتَّ الشيء أَنعتَّه, إذا وصفته.
[٢٥٢] في حاشية mحn: لـمّا تقدّم من إمكانه, (إي المتحيّز).
[٢٥٣] في حاشية mحn: في بحث حدوث العالم.
[٢٥٤] في حاشية mحn: وأيضاً إمّا أن يكون المقتضي لذلك الحادث ذاته تعالى, أو غيرها, فإن كان الأول لم يكن حادثاً, وإن كان الثاني يلزم الإفتقار, وهما محالان. لمحرّره علي.