شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٨٩ - التوحيد
وقالت النُصيريّة([٢٤٤]), والإسحاقية([٢٤٥]) ـ من غُلاة الشيعة ـ : ظهور الروحاني في الجسماني([٢٤٦]) لا ينكر, ففي طرف الشرّ كالشياطين, فإنّه كثيراً ما يتصور الشيطان بصورة إنسان؛ ليعلّمه الشرّ ويكلّمه بلسانه, وفي طرف الخير كالملائكة, فإنّ جبرائيل عليه السلام كان يظهر بصورة دحية الكلبي([٢٤٧]), والإعرابي, قالوا: فلا يمتنع أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين, وأَولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم, وهم العترة الطاهرة. وهو مَنْ يظهر فيه العلم والقدرة التامّة من الأئمة من تلك العترة. ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم([٢٤٨]). وهذه ضلالة بيّنة لا يحتاج بطلانها إلى بيان, ومع ذلك([٢٤٩]) نقول: ظهور شيء في صورة شيء آخر لا يقتضي الحلول والإتّحاد, فإنَّ
[٢٤٤] النصيريّة: فرقة بائدة من الغلاة, أحدثها محمد بن نصير النميري, وقد كان أصحابه يقولون بنبوته, وأنّه ادّعى أنّ الامام العسكري عليه السلام بعثه نبيّاً وكان يقول بالتناسخ والغلو, وكان من أصحاب الامام العسكري عليه السلام. فرق الشيعة للنوبختي:١٠٢.
[٢٤٥] الإسحاقية: من جملة الغلاة, أحدثهم إسحق بن زيد بن الحارث, وكان من أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . موسوعة الفرق والجماعات لعبد المنعم الحنفي:٦٨ـ٧٠. اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:١/١٨٨ـ١٨٩.
[٢٤٦] في حاشية mحn: الروحاني: هو الذي لا يدرك بإحدى الحواس الظاهرة, والجسماني بخلافه.
[٢٤٧] دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرؤ القيس بن الخزرج. وأسلم دحية قديماً ولم يشهد بدراً, وله صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم, كان يشبه جبرائيل, وكان جبرائيل ينزل على النبي بصورته, بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسولاً إلى قيصر, سكن مصر ومات في ولاية معاوية بن ابي سفيان. اُنظر: الطبقات الكبرى لابن سعد:٤/١٨٨. الثقات لابن حبّان:٣/١١٧ـ ١١٨. إكمال الكمال لابن ماكولا:٣/٣١٤.
[٢٤٨] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٨٠.
[٢٤٩] في حاشية mحn: أي مع تسليم ظهور الروحاني في صورة
الجسماني, أو مع كونها بيّنة لا تحتاج
إلى دليل.