شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤٩ - التوحيد
ولا يخفى فساده([٥٣١]), وقالت الكرامية: إنّها حادثة قائمة بذاته تعالى([٥٣٢]), ويعلم بطلانه ممّا مرّ من امتناع قيام الحوادث بذاته تعالى.
المسألة الثانية: في تحقيق معنى سمعه وبصره.
إعلم أنّ طائفة من المتكلّمين ذهبوا إلى أنَّ إدراك الجزئيّات بالحواسّ الخمس هو نفس العلم بها, فإدراك المسموعات بالسامعة علم بها, وإدراك المبصرات بالبصر علم بالمبصرات([٥٣٣]), وهكذا سائر إدراكات الحواسّ, وخالفهم بعضهم مستدلاً بأنّا إذا علمنا شيئاً علماً تامّاً, ثمّ رأيناه فإنّا نجد بين الحالين فرقاً ضرورياً, ونعلم أنّ الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى بلا شبهة, ولو كان الإبصار علماً بالمبصرات لم يكن هناك فرق, وظهر أنَّ هذا([٥٣٤]) الإستدلال إنّما يتمّ لو أمكن العلم بالجزئيات بطريق آخر سوى الحس, وهو باطل؛ لأنّ الجزئيات([٥٣٥]) من حيث خصوصياتها لا تُدرَك إلاّ بالحس.
إذا عرفت هذا، فنقول: ذهبت الطائفة الأولى إلى أنَّ سمعه وبصره هو علمه بالمسموعات والمبصرات, فسمعه وبصره راجعان إلى صفة العلم عند هؤلاء.
وذهبت الطائفة الثانية إلى أنّهما صفتان زائدتان على العلم, لكنّهما ليسا بآلة
[٥٣١] قال المقداد: لاستحالة عَرَض لا في محلّ ضرورة, ولأنّه يستلزم التسلسل؛ إذ كلّ حادث يستدعي سبقية إرادة فاعلية المختار. اُنظر: الأنوار الجلالية:٨٩, الفصل الأول, التوحيد.
[٥٣٢] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٧, الصفاتية, m٣٩n الكرامية.
[٥٣٣] قوله: (بالبصر علم بالمبصرات) لم يرد في mثn. وفي mحn: (علمه) بدل (علم).
[٥٣٤] (هذا) لم يرد في mحn.
[٥٣٥] قوله: (بطريق آخر سوى الحس, وهو باطل؛ لأنّ الجزئيات) لم يرد في mثn.