شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٥١ - التوحيد
والمبصرات([٥٤٠]) يسمّى سمعاً وبصراً, وهو ـ أي الله تعالى ـ باعتبارها ـ أي الصفات التي عرفتها ـ في هذه الفائدة يسمّى مريداً, ومدركاً, وسميعاً, وبصيراً, وإنـّما لم يوصف بالذوق, والشم, واللمس ـ وإن كان عالماً بالمذوقات, والمشمومات, والملموسات ـ لعدم ورود النقل بها, ثمّ العمدة في إثبات السمع والبصر له تعالى, إنّه ممّا علم بالضرورة من دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, ولاحاجة إلى الإستدلال عليه, كما هو حقّ سائر الضروريات الدينية, والقرآن والحديث مملوء منه, بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله([٥٤١]), لأنّه معلوم ضروريّ بلا اشتباه فيه, واستدلّ عليه بعض المتكلّمين بدليل مزيّف([٥٤٢]), طويناه قطعاً للتطويل, فالنقل دلَّ على أنّه تعالى سميع بصير, والعقل
[٥٤٠] قال الحبلرودي: فإن قلتَ: العلم بالمسموعات والمبصرات مندرج تحت العلم بالمدركات, فأيّ فائدة في تخصيص السمع والبصر بالذكر مع ذكر الإدراك؟ قلتُ: فائدة التخصيص التنبيه على اختصاصها بالورود في الشرع المطهر من بين أنواع الإدراك. (حاشية ح).
وقال المقداد: ودليل علمه بالمسموعات والمبصرات والمدركات كونه عالماً بكلّ معلوم, الذي هذه المدركات من جملتها, فيكون عالماً بها, وهو المطلوب. اُنظر: الأنوار الجلالية:٩, الفصل الأول, التوحيد.
[٥٤١] في حاشية mثn: يعني تعبير ما قلناه من أنَّ كونه سميعاً وبصيراً وهو علمه بالمسموعات والمبصرات, أو لا يمكن تأويله بشيء آخر؛ لاستحالة الحواس مطلقاً عليه تعالى, ومن خالف النقل والعقل يجب تأويله بما يوافق العقل.
[٥٤٢] في حاشية mحn: قال: إنّه تعالى حيّ, وكلّ حيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر, ومن صحّ اتصافه بصفة اتّصف بها أو بضدّها, وضدّ السمع والبصر الصمّ والعمى, وهما من صفات النقص, فامتنع اتّصافه تعالى بها, ووجب اتّصافه بالسمع والبصر. وهذا الدليل يتوقف على مقدّمات: الأولى: إنّه حيّ, وحياته مثل حياتنا, وإنّه محال.
الثانية: إنَّ الصمّ والعمى ضدّان لهما, وليس كذلك, بل عدم ملكة لهما, فجاز خلوّه عنهما رأساً لانتفاء القابلية.
الثالثة: إنَّ المحل لا يخلو عن الشيء وضدّه, وهو دعوى لا دليل عليها. فالتعويل على اجتماع الأُمة, وظواهر النصوص. من الشارح رحمه الله .