شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٦٩ - في المعاد
وما يعذّبان في كبيرة؛ بل لأنَّ أحدهما كان لا يستنزه من البول, وأمّا الثاني فكان يمشي بالنميمةR([١٠١٩]).
احتجّ المنكر بأنَّ اللّذة, والألم, والمسألة, والتكلّم ونحو ذلك([١٠٢٠]) لا يتصور بدون العلم والحياة، ولا حياة مع فساد البنية وبطلان المزاج، ولو سُلِّم, فإنـَّا نرى المقتول والمصلوب يبقى مدة من غير تحرّك وتكلّم, وأثر تلذّذ وتألّم، وربّما يُدفن في صندوق أو لحدٍ ضيّق لا يتصور فيه جلوسه، على ما ورد في الحديث، وربّما يُذرّ على صدره كفّ من الذرّ, فتُرى باقية بحالها، بل ربّما تأكله السباع, أو تحرقه النار فيصير رماداً تذروه الرياح في المشارق والمغارب، فكيف تعقل حياته وعذابه وسؤاله وجوابه؟ وتجويز ذلك سفسطة.
والجواب إجمالاً: إنَّ جميع ما ذكرتم استبعادات لا تنفي الإمكان, كسائر خوارق العادات، إذ قد أخبر الصادق صلى الله عليه وآله وسلم بها, فيلزم التصديق بها، ومن قال بالفاعل المختار لا يستبعد توسّع اللّحد والصندوق, ولا حفظ الذرّة على صدر المتحرّك، والسفسطة إنـَّما تلزم لو لم يقم عليها دليل, ولم يُخبر بها الصادق صلى الله عليه وآله وسلم، ولصعوبة هذا المقام دُهِشَ جماعة حتى جوّزوا التعذيب بلا إحياء ـ كما عرفت ـ وقال بعض الأشاعرة: لا بُعْدَ في الإحياء والمساءلة مع عدم المشاهدة, كما في صاحب السكتة، فإنّه حيّ مع إنـَّا لا نشاهد حياته، وكما في رؤية النبي صلى الله عليه
[١٠١٩] أورده الفتال النيسابوري في روضة الواعظين:٢/٤٦٨, مجلس في ذكر حفظ اللسان ح٣٩, وابو داوود في السنن:١/٢٣ـ باب الاستبراء من البول ح ٢٠, باختلاف يسير.
[١٠٢٠] (ونحو ذلك) لم ترد في mذn.