شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٠ - في المعاد
وآله وسلم جبرائيل عليه السلام, وهو بين أصحابه مع ستره عنهم([١٠٢١]). والصراط حق، والمراد به: جسر ممدود على ظهر جهنّم, يعبر عليه المؤمن وغير المؤمن, أدقّ من الشعر, وأحدُّ من السيف, على ما ورد في الحديث([١٠٢٢]), ويمكن أن يكون المرور عليه هو المراد: بورود كلّ أحد على النار، حيث قال تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ([١٠٢٣])، وأنكره أكثر المعتزلة، وتردّد فيه قول الجبائي نفياً وإثباتاً ، قالوا([١٠٢٤]): الجسر الموصوف لا يمكن العبور عليه، وإن أمكن فمع مشقّة عظيمة، ففيه تعذيب المؤمنين ولا عذاب عليهم([١٠٢٥]).
والجواب: إنَّ القادر المختار يُمكِّن من العبور عليه, ويسهِّله على المؤمنين، كما جاء في الحديث, في صفات الجائزين عليه: mإنَّ منهم من هو كالبرق الخاطف، ومنهم من هو كالريح الهابّة([١٠٢٦])، ومنهم من هو كالجواد، ومنهم من تجوز رجلاه وتعلق يداه، ومنهم من يخرّ على وجههn([١٠٢٧]). وقيل: المراد بالصراط الأدلّة الواضحة. وقيل: العبادات([١٠٢٨]).
[١٠٢١] اُنظر: ابكار الأفكار للآمدي:٤/٣٣٩, الأصل الثاني, الفصل الثالث في الجواب على تسمية الملكين.
[١٠٢٢] أورده الكليني في الكافي:٨/٣١٢, ضمن حديث ٤٨٦, والقمي في تفسيره:١/٤١ـ٤٢, تفسير سورة الفاتحة.
[١٠٢٣] سورة مريم ١٩: ٧١.
[١٠٢٤] أي المعتزلة.
[١٠٢٥] اُنظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار:٤٩٨ـ٤٩٩, الأصل الرابع, فصل أحوال القيامة, الصراط.
[١٠٢٦] (الهابّة) لم ترد في mحn.
[١٠٢٧] اُنظر: المصادر المتقدّمة.
[١٠٢٨] في mذn: (العبارات).