شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٤١ - النبوة والإمامة
ذلك سوى الجبّائي([٨٩٩]). واختار المصنِّف رحمه الله مذهب الإمامية، وادّعى([٩٠٠]): أنّه لا طريق إليها إلّا النص, واحتَجَّ عليه: بأنّه لـمّا كانت العصمة أمراً خفيّاً, لا يطّلع عليها إلّا علّام الغيوب, لم يكن للخلق طريق إلى معرفة المعصوم، فيجب أن يكون الإمام منصوصاً عليه من قِبَلِ الله تعالى, أو من قِبَلِ نبيّ, أو إمام قبله، وليس لاختيار الناس والدعوة مدخل في نصب الإمام([٩٠١]).
مقدّمة: في بيان معنى الإجماع وأنّه حجّة.
الإجماع ـ في اللغة ـ: العزم([٩٠٢])، ومنه قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ) ([٩٠٣])، والإتّفاق, يقال: أجمعوا عليه, أي اتّفقوا. وفي الإصطلاح, أمّا عند الإمامية: فهو عبارة عن إتّفاق جمع من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على أمرٍ من الأمور, على وجه يشتمل على قول المعصوم([٩٠٤])، فقولنا: جَمعٌ من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, أردنا به أهل الحلِّ والعقد, سواء كان أكثرهم أو لم يكن، وقولنا: من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, لتخرج باقي الأمم، وقولنا: على أمرٍ من الأمور, ليشمل الأمور العقلية
[٨٩٩] حكاه عن الرازي, الجرجاني في شرح المواقف:٨/٣٥٣ـ٣٥٤, المقصد الثالث فيما تثبت به الإمامة.
[٩٠٠] كذا في جميع النسخ, والظاهر أنها لفظة تُشعر بأنَّ الشارح لا يوافق المصنف على رأيه, والحال أنّه قد وافقه على رأيه ـ كما سيأتي ـ المجمع عليه من قبل الفرقة المحقّة.
[٩٠١] اُنظر: الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد:٣١٣ـ٣١٦, الكلام في الإمامة, الفصل ٢, وجوب النص. تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي:١٢٣ـ١٣٨, مسائل الإمامة.
[٩٠٢] اُنظر: لسان العرب لابن منظور:٨/٥٧, جمع.
[٩٠٣] سورة يونس ١٠: ٧١.
[٩٠٤] اُنظر: أوائل المقالات للشيخ المفيد:٥٧, القول في الإجماع.