شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٠٤ - التوحيد
وذهب من تقدّم أرسطو من الحكماء: إلى أنّها قديمة بذاتها, محدثة بصفاتها([٣٢١]). وتوقف جالينوس([٣٢٢]) في ذلك, ويحكى عنه أنّه قال ـ في مرضه الذي توفي فيه ـ لبعض تلامذته: اُكتب عنّي, إنّي ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث([٣٢٣]), وأنَّ النفس الناطقة هي المزاج أو غيره([٣٢٤]). وقد طعن فيه أقرانه بذلك, حين أراد من سلطان زمانه أن يلقّبه بالفيلسوف. واحتجَّ المصنِّف رحمه الله على المذهب الحق: بأنّه قد ثبت أنَّ وجود الممكن مستفاد من غيره([٣٢٥]), فحال إيجاده ـ أي إيجاد([٣٢٦]) الغير إياه وإفادة الوجود له ـ لا يكون الممكن
[٣٢١] اُنظر: إرشاد الطالبين للمقداد السيوري:٦٧.
[٣٢٢] جالينوس: ولد جالينوس بعد زمان المسيح بتسع وخمسين سنة على ما أرّخه إسحاق. وقال المسعودي: كان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة, وعاش سبعاً وثمانين سنة. كان مولده ومنشأه بفرغامس, وهي مدينة صغيرة من جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية, وذكروا أنّ الأصل في اسم جالينوس غالينوس, ومعناه الساكن أو الهاديء وقيل: إنَّ ترجمة اسم جالينوس معناه بالعربي: الفاضل. كان لا يدانيه أحد في صناعة الطب, ولجالينوس من المصنّفات كتب كثيرة جداً. اُنظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة:٩٥ـ٩٦.
[٣٢٣] اُنظر: تهافت الفلاسفة للغزالي:٢٢, مسألة في ابطال قولهم بقدم العالم.
[٣٢٤] سيأتي هذا البحث في فصل المعاد في بيان حقيقة النفس الإنسانية صفحة m٢٥٥n ولمزيد الإطلاع راجع: الأسرار الخفية في العلوم العقلية للعلّامة الحلّي:٣٦٩, المقالة السادسة, المبحث الثاني, في ماهيّة النفس.
[٣٢٥] قال المقداد السيوري: لـمّا فرغ من الصفات السلبية شرع في الثبوتية, وهي وإن كانت وجودية, والوجود أشرف, فيستحقّ التقدّم, لكنّه أخّرها؛ ليعلم من السلبيات استحالة مماثلته للجسمانيات, فلا يتصوّر أنّ صفاته كصفات غيره من الموجودات, وأيضاً متابعة لقوله تعالى: >تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِْكْرامِ< سورة الرحمن٥٥: ٧٨. الأنوار الجلالية:٧٢, الفصل الأول, التوحيد.
[٣٢٦] قوله: (أي ايجاد) لم يرد في mثn.