شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٠٦ - التوحيد
فلا يعقل إلّا بأمرٍ سابق على الحادث, فذلك الأمر السابق, أمّا عدمه الذي يمتنع اجتماعه مع اللاحق, وهو الحدوث الزماني, وبإزائه القديم الزماني([٣٣١]), وأمّا أمر آخر يمكن اجتماعه مع الحادث, وهو العلّة, فذلك يسمّى حدوثاً ذاتياً([٣٣٢]), وهو شامل للممكنات بأسرها اتفاقاً؛ لأنَّ كلّ ممكن مسبوق بعلّته سبقاً يجامع فيه السابق اللاحق, والقديم الذاتي مختصّ بالواجب تعالى. فالمتكلّمون على أنَّ جميع الممكنات حادثة حدوثاً زمانياً, والحكماء([٣٣٣]) على أنّها كلّها حادثة حدوثاً ذاتياً؛ لاحتياجها إلى العلّة, وبعضها قديمة زماناً, كما فصّلناه لك.
قالوا: المبدأ الأول, موجَب مفيض لوجود الحادث اليومي([٣٣٤]) على مادّة قديمة([٣٣٥]),
[٣٣١] القديم الزماني: هو الذي لا يسبق عدمه وجوده سبقاً زمانياً. إشراق اللاهوت للعبيدلي:١٦٢, المقصد الرابع, المسألة الثالثة, في قسمة الوجود بين القديم والحادث.
[٣٣٢] قال المقداد السيوري: وهو كون الوجود مسبوقاً بالغير, وهو لا ينافي القدم الزماني, وبيانه: إنَّ الممكن لـمّا لم يكن وجوده من ذاته بل من غيره, فكان ـ بالنظر إلى ذاته ـ لا يستحقّ الوجود, وإنّما يحصل له الوجود بالسبب المغاير لذاته, فيكون عدم استحقاق الوجود حاصلاً له من ذاته, واستحقاق الوجود حاصلاً له من غيره, وما بالذات أسبق ممّا بالغير, فيكون عدم استحقاق الوجود سابقاً على الوجود المعني بالحدوث الذاتي. الأنوار الجلالية:٧٣, الفصل الأول, التوحيد.
والحدوث الذاتي: هو الذي يكون فيه الوجود متأخراً عن العدم بالذات. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٤٣, المقصد الأول, الفصل الأول, المسألة m٣٣n في القِدَم والحدوث.
[٣٣٣] قوله: (على أنّ جميع الممكنات حادثة حدوثاً زمانياً, والحكماء) لم يرد في mثn.
[٣٣٤] في حاشية mحn: وهو الذي يوجد يوماً فيوماً.
[٣٣٥] في حاشية mحn: لأنّها لو كانت حادثة لكان لها مادّة؛ لأنَّ كلّ حادث لابدّ له من مادّة, ويلزم التسلسل.