شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٣١ - النبوة والإمامة
([٨٤٦]) وعجزوا عن معارضته، إذ لو عورض لتواتر؛ لأنّه ممّا تتوفّر الدواعي إلى نقله، ولأنّه صلى الله عليه وآله وسلم جرَّد لهم الحجّة أولاً والسيف آخراً, فلم يُعارضوا إلّا السيف, مع تعريضهم النفس والمال والأهل للهلاك، فعلم أنّهم ما أعرضوا عن معارضة الحجّة مع كونها أسهل إلّا لعجزهم, مع توفر دواعيهم على معارضة من يريد السبق، حتى إنْ أتاهم أحد بمفخرة أتوه بمفاخر، وإن أتاهم بمأثرة أتوه([٨٤٧]) بمآثر. وفرط فصاحتهم, حتى علّقوا القصائد السبع بباب الكعبة, تحدّياً لمعارضتها، وكتب السِيَر تشهد بذلك، وإلى الآن لم يقدر أحد من الفصحاء على تركيب كلمات على منواله، ومن اشتغل بالمعارضة لم يأتِ إلّا بما هو ضحكة للعقلاء, كقول مسيلمة الكذّاب ـ في معارضته([٨٤٨]) ـ: والنازعات نزعا([٨٤٩]), والزارعات زرعا, فالحاصدات حصدا, والطابخات طبخا, فالآكلات أكلا([٨٥٠]). وغير ذلك من خرافاته، فعلم أنَّ القرآن ممّا عجز الفصحاء عن معارضته، فيكون معجزاً([٨٥١])، فيكون محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّاً حقاً؛ لإظهاره ذلك المعجز.
واختلف في وجه إعجاز القرآن، فقيل: هو ما اشتمل عليه من النظم
[٨٤٦] سورة هود ١١: ١٣.
[٨٤٧] في mثn وmصn: (وإن رماهم بمأثرة رموه).
[٨٤٨] قوله (في معارضته) لم يرد في mثn.
[٨٤٩] في mثn: (قرعا) وفي mصn: (فزعاً).
[٨٥٠] اُنظر: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاني:١٨٢, مسألة في لزوم حجية القرآن. تفسير البحر المحيط لابن حيان الأندلسي:٤/١٨٣.
[٨٥١] قوله : (فيكون معجزاً) لم يرد في mثn.