شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٨٦ - التوحيد
مضمحلّة في جنب قدرته تعالى الكاملة، وكلّ علم مستغرق في علمه الشامل، بل كلّ وجود وكمال هو فائض من جنابه([٦٧٨])، ويوجّه همّته بكلّيتها إلى عالم القدس, ويقصر أمنيته على نيل محلّ الرَوْح([٦٧٩]) والأُنس، ويسأل الخضوع والإبتهال من([٦٨٠]) حضرة ذي الجود والأفضال, أن يفتح على قلبه باب خزانة رحمته, وينوّره بنور الهداية التي وعده بعد مجاهدته، حيث قال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) ([٦٨١])، ليشاهد الأسرار([٦٨٢]) الملكوتية والآثار الجبروتية, ويكشف في باطنه الحقائق الغيبية والدقائق الفيضية، فإنّ النفس إذا هذّبت ظاهرها وباطنها عن رذائل الأعمال والأخلاق، وقطعت عوائقها عن التوجّه إلى مركزها الأصلي بمقتضى طباعها، اتّصلت بعالم الغيب للجنسية اتصالاً معنويّاً، فينعكس إليها ممّا ارتسمت فيه من النقوش العلمية، فتتحلّى النفس حينئذٍ بالصور الإدراكية القدسيّة، ثمّ الإدراكات الفائضة على النفس في هذه المرتبة أقوى من الفائضة عليها عقيب النظر والاستدلال من وجهين:
أحدهما: إنّ الحاصل عقيب النظر([٦٨٣]) لا يخلو عن الشبهات الوهمية؛ لـمّا مرّ من أنّ الوهم له استيلاء في طريق المباحثة, بخلاف تلك الصور القدسية التي ذكرناها؛
[٦٧٨] اُنظر: شرح الإشارات والتنبيهات للرازي:١/٦, لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار للرازي:٦، المقدمة.
[٦٧٩] الرَوح بفتح أوله: الراحة والإستراحة والحياة الدائمة. مجمع البحرين للطريحي:٢/٣٥٣.
[٦٨٠] في mحn وmذn: (من عالم).
[٦٨١] سورة العنكبوت ٢٩: ٦٩.
[٦٨٢] في mذn وmحn: (الأمور) وفي حاشية mحn: في نسخة (الأسرار) وكذا بقية النسخ.
[٦٨٣] قوله: (والإستدلال من وجهين: أحدهما, أنّ الحاصل عقيب النظر) لم يرد في mثn.