شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢١٣ - العدل()
فلا يكون تكليف ما لا يطاق حسناً([٧٨٠])، لعدم إمكان الإمتثال([٧٨١])، فيكون عبثاً يجب نفيه عن الحكيم.
أصل: في أنَّ اللطف([٧٨٢]) هل هو واجب على الله تعالى أو لا ؟.
ذهب الأشاعرة إلى الثاني, بناءً على أنّه لا يجب على الله تعالى شيء([٧٨٣])، والشيعة والمعتزلة إلى الأول([٧٨٤])، واختاره المصنِّف واستدلّ عليه بأنَّه: إذا علم الباري تعالى أنّ العبيد لا يمتثلون التكليف ـ أي لا يمكن لهم الإمتثال ـ إلّا بفعلٍ حسنٍ يفعله الله، كخلق القدرة للعبد, وإكمال العقل، وتهيئة أسباب الطاعة، مثل إرسال الأنبياء, وإنزال الكتب, وَجَبَ صدوره([٧٨٥]) ـ أي ذلك الفعل الحسن ـ عنه ـ أي عن الله تعالى ـ؛ لئلّا
[٧٨٠] قال ملّا خضر الحبلرودي: وإذا لم يكن حسناً كان قبيحاً؛ لعدم الواسطة بالنسبة إلى الفعل المكلّف به, لـمّا تقدّم من تنفّر العقل منه أو عدمه. (حاشية ح).
[٧٨١] قال علي بن نصر الله: الذي هو الغرض من التكليف, فينتقض غرضه من التكليف, ونقض الغرض نقص يجب تنزيهه تعالى عنه, فيقبح التكليف بما لا يطاق, فلا يصدر منه تعالى. (حاشية ح).
[٧٨٢] اللطف: ما عنده يختار المكلّف الطاعة, أو يكون أقرب إلى اختيارها, ولولاه لـمّا كان أقرب إلى اختيارها, مع تمكّنه في الحالين. رسائل الشريف المرتضى:٢/٢٨٠, الحدود والحقائق. وانظر: الحدود للنيسابوري:١٠١. الحدود والحقائق للبريدي:٢٦.
[٧٨٣] اُنظر: الأربعين في أصول الدين للرازي:٢/٢٦٣, مسألة ٣٩, الفصل الثاني. أبكار الأفكار للآمدي:٤/٣٥١, القاعدة السادسة, الأصل الثالث, الفصل الأول.
[٧٨٤] اُنظر: قواعد المرام في علم الكلام للبحراني:١١٧ـ ١١٨, الركن الثاني, البحث الأول. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٠٣, المقصد الثالث, الفصل الثالث, المسألة الثانية عشر: في اللطف, شرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ٣٥٢ـ٣٥٣, الأصل الثاني, الفصل الثاني: في العدل.
[٧٨٥] قال الحبلرودي: في الحكمة الإلهية. (حاشية ح).