شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٦٧ - في المعاد
ومساءً، فيكون غيره وليس عين عذاب القبر إتّفاقاً؛ لأنَّ الآية وردت في حقّ الموتى فهو هو، وإذا ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمساءلة؛ لأنَّ كلّ من قال بعذاب القبر قال بهما، وما ذهب إليه الصالحية([١٠٠٤]) ـ من المعتزلة ـ وابن جرير الطبري, وطائفة من الكرامية, في تجويز ذلك التعذيب على الموتى من غير إحياء([١٠٠٥]), خروج عن المعقول؛ لأنَّ الجماد لا حسّ له، فكيف يتصوّر تعذيبه, وتسمية الملكين منكراً ونكيراً مأخوذة من إجماع([١٠٠٦]) السلف، وأخبار مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم([١٠٠٧]).
الثاني: قوله تعالى حكاية: (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) ([١٠٠٨]) والمراد من الإماتة: قبل مزار القبور، ثمّ الإحياء في القبر، ثمّ الإماتة فيه، ثمّ الإحياء في الحشر([١٠٠٩]), وهو المستفيض بين أصحاب التفسير، قالوا: والغرض بذكر الإحيائين أنّهم عرفوا
[١٠٠٤] الصالحية: فرقة من المعتزلة أتباع محمّد بن مسلم الصالحي, الذي كان يميل إلى الإرجاء, وله مناظرات مع أبي الحسين الخياط, وعّد الكرماني الصالحية الفرقة الحادية عشر من فرق المعتزلة. ومن مذهبهم: جواز وجود العلم والقدرة الإرادة والسمع والبصر في الميت, وقالوا بجواز خلو الجوهر عن الأعراض. اُنظر: طبقات المعتزلة لأحمد بن يحيى بن مرتضى:٧٢. المنية والأمل للقاضي عبد الجبار:٦٢. التعريفات للجرجاني:٢٠٦.
[١٠٠٥] اُنظر: أبكار الأفكار لسيف الدين الآمدي:٤/٣٣٨, الأصل الثاني, الفصل الثالث, الجواب على تسمية الملكين.
[١٠٠٦] في mحn: (جماعة).
[١٠٠٧] اُنظر: الكافي للكليني:٣/٢٣٦, كتاب الجنائز, باب المسألة في القبر/ح٧, الدعوات للراوندي:٢٨٠, الباب الرابع, فصل في دفن الميت, ح٨١٦.
[١٠٠٨] سورة غافر ٤٠: ١١.
[١٠٠٩] اُنظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي:٥/٥٣, تفسير سورة غافر.