شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٠٧ - العدل()
مريد لجميع الكائنات، وكلّها واقعة بمشيئة الله وإرادته غير مريد لـما لا يكون([٧٥٢])، فمنهم من لا يجوّز إسناد الكائنات إليه مفصّلاً، فلا يقال أراد الله الكفر أو الفسق لإيهامه الكفر، وهو: أنَّ الكفر أو الفسق مأمور به، لـما ذهب بعض العلماء من أنَّ الأمر هو نفس الإرادة، وعند الإلتباس يجب الرجوع إلى التوقيف من الشارع([٧٥٣])، ولا توقيف في الإسناد تفصيلاً، وذلك كما يصحّ بالنصّ والإجماع أن تقول خالق كلّ شيء، ولا يصحّ أن تقول خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير، كما يقال له كلّ ما في السماوات والأرض، ولا يقال له الزوجات والأولاد, لإيهام إضافة غير الملك إليه؛ لأنّه لو كان الكفر أو الفسق مراد الله لكان الإتيان به موافق لمراد الله تعالى, فيكون طاعة مثاباً به, وإنّه باطل بالضرورة من الدين؛ وأيضاً لو كان الكفر مراد الله, موافقاً لقضائه([٧٥٤])، والرضا بالقضاء واجب إجماعاً، لكان الرضا بالكفر واجباً وهو باطل، لأنّ الرضا بالكفر كفر إتّفاقاً، والآيات الدالّة على أنّه تعالى لا يريد القبائح أكثر من أن تحصى (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) ([٧٥٥]) والمكروه لا يكون مراداً (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ) ([٧٥٦]) (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) ([٧٥٧]) (وَلَا يَرْضَى
[٧٥٢] اُنظر: شرح صحيح مسلم للنووي:١٧/١٤٧. التفسير الكبير للرازي:٢٨/٣٠.
[٧٥٣] (الشارع) سقطت من mذn.
[٧٥٤] في mثn: (بقضائه).
[٧٥٥] سورة الإسراء ١٧: ٣٨.
[٧٥٦] سورة غافر ٤٠: ٣١.
[٧٥٧] سورة البقرة ٢: ٢٠٥.