شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٩٤ - العدل()
المقدّمة فلنرجع إلى ما في المتن, قال:
أصل: في الإشارة إلى الخلاف بين الفريقين وإثبات ما هو الحق، فنقول: أنكرت المجبّرة([٧٠٢]) ـ يعني الأشاعرة القائلين بالجبر ـ والفلاسفة الحسن والقبح والوجوب العقلية، قالوا: القبيح عندنا ما نُهي عنه شرعاً, تحريماً أو تنزيهاً، والحُسن بخلافه، ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، بل الشرع هو المثبّت والمعيّن، ولو عكس الشارع القضية فحسّنَ ما قبّحه وقبّحَ ما حسّنه لم يكن ممتنعاً، وانقلب الأمر فصار القبيح حسناً والحسنُ قبيحاً. وقالت الفلاسفة: لا سبيل للعقل النظري في معرفة حُسن الأشياء وقبحها، بل الحاكم بذلك العقل العملي ولأهل العدل ـ يعني المعتزلة القائلين بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي، ولذلك لُقّبوا بأهل العدل ـ عليها ـ أي على الأحكام العقلية([٧٠٣]), التي هي الحسن والقبح والوجوب ـ دلائل لا تخلو عن نوع([٧٠٤]) ضعف, طوينا ذكرها اقتداءً بالمصنِّف رحمه الله ، والأَولى إثباتها ـ أي تلك الأحكام ـ بالضرورة، لأنَّ الإستدلال لابدّ من انتهائه إليها ـ أي الضرورة ـ دفعاً للدور والتسلسل. ولـمّا أوردَ هنا اعتراض, بأنّ العلم بحُسن الأشياء وقُبحها لو كان ضرورياً لـمّا اختلف فيه العقلاء؛ لعدم الإشتباه في الأحكام الضرورية، ولما وقع التفاوت بينه
[٧٠٢] قال المقداد: أراد أنَّ المجبّرة أنكرت ذلك مطلقاً, والفلاسفة
بالعقل النظري, والمراد بالنظري:
ما كان متعلّقه ليس للقدرة الإنسانية فيه تصرّف, وبالعملي: ما كان للقدرة
الإنسانية فيه تصرّف, ويتمّ به نظام النوع. الأنوار الجلالية:١٢٥, الفصل الأول,
التوحيد.
[٧٠٣] (العقلية) لم ترد في mثn.
[٧٠٤] (نوع) لم ترد في mثn وmصn.