شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٣ - في المعاد
وهو المطلوب، وإنْ لم ينله ـ أي المكلَّف ـ عفوه تعالى؛ بأن لم يتفضّل عليه, بل يحكم بالعدل، أو كان الذنب متوعداً عليه بالتعيين ـ يعني يكون الذنب فيما بينه وبين مخلوق ـ فأمّا أن يحبط أحد الإستحقاقين ـ أي إستحقاق الثواب والعقاب ـ بالآخر, أو لا يحبط, والأول: الإحباط([١٠٩٢]) وسنبطله, والثاني: إمّا أن يثاب بالجنّة, ثمّ يعاقب بالنار, وهو خلاف الإجماع، أو بالعكس ـ أي يعاقب, ثمّ يثاب بالجنّة ـ وهو الحقُّ المجمع عليه بين الأُمّة.
حلّ شبهة, حصلت لبعض المعتزلة في هذا المقام.
المذهب الأول: ـ هو إسقاط أحد الإستحقاقين بالآخر ـ هو([١٠٩٣]) مذهب الوعيدية([١٠٩٤]) من المعتزلة ـ, فهم لا يجوّزون العفو إلّا في الصغائر، وفي الكبائر مع التوبة. فمذهب أبي علي الجبائي: إنَّ الإستحقاق الزائد سواء كان استحقاق ثواب أو عقاب, يحبط الإستحقاق الناقص ويبقى هو ـ أي الإستحقاق الزائد ـ بكماله, من غير أن ينقص عنه شيء, وهو الإحباط.
[١٠٩٢] الإحباط: هو إبطال المعصية الطاعة, أو إبطال عقاب المعصية ثواب الطاعة. رسائل المرتضى: ٢/٢٦٤, رسالة الحدود والحقائق.
[١٠٩٣] (هو) أثبتناه من mصn.
[١٠٩٤] الوعيدية: هم الذين لا يجّوزون العفو عن الكبائر إلى القول بالإحباط, واختلفوا في معناه بعد اتفاقهم على اختصاصه بالكبائر وتخليده في النار, والوعيدية داخلة في الخوارج, ثمّ إنَّ الوعيدية مقابل المرجئة. الملل والنحل للشهرستاني:٥٠, الفصل الرابع: الخوارج. معجم الفرق الإسلامية لشريف يحيى الأمين:٢٦٧.