شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٩٧ - في المعاد
ومشاقّهم. واختلف في حكم الأطفال, فالخوارج على أنَّ حكمهم حكم آبائهم، فأطفال المؤمنين مؤمنون مخلّدون في الجنّة، وأطفال الكفّار كفّار مخلّدون في النار([١١٦٤]).
وقالت الأشاعرة: إنَّ الله تعالى يبلوهم يوم القيامة, بأن يأمرهم يدخلوا ناراً مضرمة، فمن أطاعه دخل الجنّة، ومن عصاه دخل النّار([١١٦٥]). والأكثر على أنّهم يدخلون الجنّة, لكنّ أطفال الكفّار خوادم لأهل الجنّة([١١٦٦])؛ لأنَّ تعذيب غير المكلّف بذنب صدر من آبائهم قبيح عقلاً([١١٦٧]), فلا يصدر من الله تعالى، والله أعلم وأحكم. ثمّ الآلام إن كانت من العباد فيأخذ الله تعالى أعواضها منهم, ويوصلها إلى الـمـُؤْلَمْ، وإن كانت من الله, فالعوض عليه. والإيلام من الله إمّا بإنزال الأمراض على العبد، فإنّه لو لم يوصل العوض إليه لكان ظلماً, وإمّا بتفويت المنافع عنه, وإمّا بإنزال الغموم عليه, بأن يخلق الله أسباب الغمّ، فإنّه بمنزلة الضرر, سواء كان الغم مستنداً إلى علم ضروري ـ كنزول مصيبة ـ أو مكتسب؛ لأنّه تعالى هو الباعث على النظر, فيكون هو تعالى سبباً للغم, وكان العوض عليه, أو مستنداً إلى ظن, كأنْ يغمّ العبد عند إمارة وصول مضرّة، أو فوات منفعة، فإنّه تعالى هو الناصب لإمارة الظن, فيكون الغمّ بسببه, فيجب العوض
[١١٦٤] اُنظر: مقالات الإسلاميين للإشعري:١١٦, مقالات الخوارج, العجاردة, الشبيبية, الملل و النحل للشهرستاني:٥٦, الخوارج, الخلفية.
[١١٦٥] اُنظر: أصول الإيمان لعبد القاهر البغدادي:٢٠٧, الأصل m١٢n المسألة السابعة في بيان من مات من ذراري المشركين.
[١١٦٦] إشارة إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم, فقد روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عن اطفال المشركين؟ فقال: mهم خدم أهل الجنة nبحار الأنوار: ٨/١٠٨.
[١١٦٧] )عقلاً) لم يرد في mحn.