شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٩٨ - في المعاد
عليه، ويحاسب الجميع محاسبة حقّة, فيجزى على وفق عمله, إن خيراً فخيراً, وإن شرّاً فشرّاً.
وممّا يجب أن يُذكر في هذا المقام التوبة وأحكامها.
فنقول: التوبة ـ في اللغة ـ: الرجوع، قال الله تعالى: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) ([١١٦٨]) أي رجع([١١٦٩]) عليهم بالتفضّل والإنعام؛ ليرجعوا إلى الطاعة والإنقياد([١١٧٠]). وفي الشرع: الندم على المعصية من حيث هي معصية, مع عزم أن لا يعود إليها, إذا قدر عليها([١١٧١])، فقولنا: على معصية؛ لأنَّ الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحاً أو طاعة لا يسمّى توبة، وقولنا: من حيث هي معصية؛ لأنَّ من ندم على شرب الخمر لـمّا فيه من الصداع, وخفة العقل, ونقصان المال والعِرض, لم يكن تائباً، وقولنا: مع عزم أن لا يعود, زيادة تقدير لـمّا ذكرنا؛ لأنَّ النادم على أمر لا يكون إلاّ كذلك؛ ولذلك ورد في الحديث: Sالندم توبةR([١١٧٢]) وقولنا: إذا قدر, ظرف للترك المستفاد من قولنا: لا يعود، وإنَّما قيّدنا به؛ لأنَّ العزم على ترك الفعل في وقت, إنَّما يتصور ممّن قدر على ذلك الفعل وتَركَهُ في ذلك الوقت، ففائدة هذا القيد: أنَّ العزم على الترك ليس مطلقاً؛ حتى لا يتصور ممّن سلب
[١١٦٨] سورة التوبة ٩: ١١٨.
[١١٦٩] (رجح) سقطت من mذn.
[١١٧٠] اُنظر: الصحاح للجوهري:١/٩١, لسان العرب لابن منظور:١/٢٣٣ ـ توب.
[١١٧١] اُنظر: اوائل المقالات للشيخ المفيد:٣٣, القول في حقيقة التوبة. رسائل المرتضى:٢٦٦, رسالة الحدود والحقائق.
[١١٧٢] تحف العقول لابن شعبة الحرّاني:٥٥، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.