شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢١٠ - العدل()
التي هي مبدأ لفيضان الموجودات, من حيث حملها على أحسن الوجوه([٧٧١]). والقَدَر: عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها, على الوجه الذي تَقدّر في القضاء([٧٧٢])، وإليه يشير قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) ([٧٧٣]). والمعتزلة والشيعة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الإختيارية الصادرة عن العباد, ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال, ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم, بل إلى اختيار العباد وقدرتهم([٧٧٤]). قال المصنِّف في التجريد: القضاء والقدر إن أُريد بهما خلق الفعل لَزِم المحال ـ يعني إسناد القبائح إلى الله تعالى ـ وإن أُريد معنى الإيجاب والإلزام صحَّ في الفعل الواجب خاصة دون غيره من الأفعال، وإن أُريد معنى الإعلام والتبيّن صحَّ في جميع الأشياء([٧٧٥]).
تبصرة([٧٧٦]): في بيان حسن التكليف. وهو مأخوذ من الكُلفة بمعنى المشقّة،
[٧٧١] اُنظر: الإشارات والتنبيهات لابن سينا:٣٣٣, علم الطبيعة وما قبله, النمط السابع: في التجريد, فصل ٢٢.
[٧٧٢] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٢١٤ـ٢١٥, الباب الخامس, الفصل الرابع, المسألة التاسعة. شرح المواقف للجرجاني:٨/٢٠١, الموقف الخامس, المرصد السادس, المقصد الرابع, خاتمة.
[٧٧٣] سورة الحجر ١٥: ٢١.
[٧٧٤] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٢٢, المعتزلة, قواعد المرام في علم الكلام للبحراني:١٠٩ـ١١٠, القاعدة الخامسة, الركن الأول, البحث الثالث. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٩٤, الفصل الثالث, المسألة الثامنة في القضاء والقدر.
[٧٧٥] اُنظر: تجريد الإعتقاد لنصير الدين الطوسي:٢٠٠, المقصد الثالث, الفصل الثالث, القضاء والقدر.
[٧٧٦] قال ملّا خضر الحبلرودي: لـمّا كان غرض المصنف في هذه التبصرة دفع الإيراد على أنَّ القبيح ليس بإرادته تعالى, كالتفسير المتقدّم عليها, لا بيان التكليف الذي هو من فروع العدل, كما توهّمه جماعة, ترك التعرض لبيان شرائط التكليف وغيرها من مباحثه, وإنْ شئت ذلك فاستمع لـمّا يتلى عليك. شرائط حسن التكليف عشرة:
أ ـ إنتفاء المفسدة: بأن لا يكون التكليف موجباً للإخلال بتكليف آخر, أو للضرر بمكلّف آخر مثلاً, لأنَّ تحقق المفسدة قبيح.
ب ـ تقدّم التكليف على المباشرة: إذ لا يكفي مجرّد صدور الفعل, بل لابدّ من أنْ يكون على جهة الإمتثال.
ج ـ إمكان الفعل المكلّف به, إذ لا تكليف بالممتنع لذاته والواجب لذاته؛ لعدم المقدورية فيهما, فالمطلوب لا يكون إلّا ممكناً.
د ـ أن يكون ما كلِّف به متصفاً بالمنع من الترك, فلا يكون المباح ولا الحرام مكلّفاً به.
هـ ـ عِلْمُ الآمر بصفات الفعل المكلّف به من حسنها وقبحها, لئلّا يخطأ في التكليف.
و ـ عِلْم الآمر أيضاً بقدر ما يستحقّ المأمور على الإتيان به من الثواب والعقاب آجلاً وعاجلاً.
ز ـ امتناع القبيح عليه, لئلّا يخلّ بإثابة المستحقّ للثواب.
ح ـ قدرة المكلّف على الإتيان بما كلّف به, حتى يمكنه الاتيان به.
ط ـ عِلْم المكلَّف بما كلّف به, لأنَّ الإتيان به بدون القصد إليه محال, ولا يمكن القصد إلى الشيء قبل العلم به.
ي ـ إمكان الآلة, إنْ كان الفعل ذا آلة وأداة كالوضوء؛ لتوقفه على الآلة, وامتناعه بدونها, والتكليف بالممتنع محال. (حاشية ح).