شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٥ - في المعاد
هلاك وفناء كالإعدام, إذ هلاك كلّ شيء خروجه عن صفاته المطلوبة، والتفرّق وزوال التأليف الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها كذلك, فيكون هلاكاً([١٠٥٩]).
شبهة للفلاسفة في نفي المعاد الجسماني.
قالت الفلاسفة: حشر الأجساد كما يقول به الإسلاميون محال؛ لأنَّ كلّ جسد مركّب من العناصر الأربعة، اعتدل مزاجه الحاصل من فعل كلّ منها في الآخر، وانكسار سورة كيفيّة الكل, وحصول كيفية وحدانية، واستعدّ مزاجه لقبول الفيض من المبدأ الحقيقي؛ بسبب مناسبته له بتلك الوحدة، استحقّ بذلك الإستعداد فيضان النفس من العقل الفعّال، المفيض للحوادث على عالمنا هذا, قالوا: كلّما كان المزاج أعدل, فهو إلى الواحد الحقيقي أميل، ولأنوار فيضه أقبل, والنفس الفائضة إليه أكمل([١٠٦٠]).
فأول مراتب النفس: ما له صورة نوعية, حافظة للأجزاء المختلفة فقط, وهو المركّب المعدني([١٠٦١]). وثانيها: ما له تلك مع التغذية, والتنمية, وتوليد المثل, وهو المركّب النباتي([١٠٦٢]). وثالثها: ما له تلك مع قوة الحسّ والحركة, وهو المركّب الحيواني([١٠٦٣]). ثمّ يترقّى
[١٠٥٩] اُنظر: تفسير الرازي:٢٥/٢٢, سورة القصص.
[١٠٦٠] اُنظر: شرح مطالع الأنوار في المنطق لقطب الدين الرازي:٦, المقدَّمة.
[١٠٦١] المركّب المعدني: وهو ما لم تتحقق في صورته المركّبة من العناصر مبدئية التغذية والنمو والتوليد. اُنظر: الجديد في الحكمة لابن كمّونة:٣٧٣.
[١٠٦٢] أو ما يعبّر عنها بالنفس النباتية, اُنظر: أحوال النفس لابن سينا:٥٧, الفصل الثاني.
[١٠٦٣] أو ما يعبّر عنها بالنفس الحيوانية. أحوال النفس لابن سينا:٥٧, الفصل الثاني.