شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٦ - في المعاد
في هذا التقسيم إلى أن يكون مع ذلك مدركاً للكلّيات, وهو الإنسان([١٠٦٤])، فلو اتّصف أجزاء بدن الميت بالمزاج المعتدل ثانياً, كما اتّصف به أولاً, لاستحقَّ بذلك المزاج نفساً من العقل الفعّال؛ لأنّه إذا تمّت الشرائط يجب وجود المشروط، وأُعِيدَ إليه نفسه الأولى ـ على قولكم ـ فيلزم اجتماع نفسين على بدن واحد, وهو محال بالضرورة؛ لأنَّ كلَّ عاقل لا يجد من ذاته إلّا شيئاً واحداً، ونحن معاشر المتكلّمين, لـمّا أثبتنا الفاعل المختار, وأبطلنا قواعدهم التي بنوا عليها هذه الدعوى, لم يحتج إلى جواب هذه الهذيانات، وعلى تقدير التسليم، نقول: جاز أن تكون النفس الأولى قد تعلّقت بوجه ما بذلك المزاج، أو أعانته على تكوينه، فلمّا تمّ تكوينه, كان تعلّقها به مانعاً عن حدوث نفس أخرى، لابدّ لنفيه من دليل.
أصل: في بيان ما يترتب على المعاد من الثواب والعقاب وغيرهما.
الثواب: هو النفع المستحقّ المقارِن للتعظيم([١٠٦٥]). والعقاب: هو الضرر المستحقّ المقارِن للإهانة([١٠٦٦]). إذا عرفت هذا, فنقول: الثواب والعقاب الموعودان للمطيع والعاصي دائمان؛ لأنَّ دوام الثواب على الطاعة, ودوام العقاب على المعصية, يبعث المكلَّف على فعل الطاعة, ويزجره عن المعصية, فيكون لطفاً، واللطف واجب، ولأنّه
[١٠٦٤] أو ما يعبّر عنها بالنفس الإنسانية. أحوال النفس لابن سينا:٥٧, الفصل الثاني.
[١٠٦٥] اُنظر: رسائل الشريف المرتضى:٢/٢٦٧, الحدود والحقائق. الحدود لقطب الدين النيسابوري:٨٢, الفصل السابع.
[١٠٦٦] اُنظر: رسائل الشريف المرتضى:٢/٢٧٨, الحدود والحقائق. الحدود لقطب الدين النيسابوري:٨٢, الفصل السابع.